إعصار مفاجئ

اقتحمني وجوم غريب وأنا أحدق في غروب شمس باهتة، لكنها لا تزال تحرقني بلهيبها رغم كل شيء… تعرقت من شعاعها الذي لم يفقده عليل البحر قواه الكامنة، شيء ما أخافني من شمس هذه المرة… شيء ما يجعلني أمعن النظر في ثنايا السحب المتناثرة هنا وهناك… أين الشفق الأحمر الذي عهدته يودعني؟ وأين هي ابتسامة السماء؟ ولماذا تأخر نور القمر…؟

حاولت الإمعان في الأفق بعيدا فإذا هي نوارس متعجلة تسابق الزمان، أكاد أشعر بخفقان قلبها الذي يخفق من بعيد، ما الذي يجري…؟ ولم أنت أيتها النوارس في فصل الخريف؟ أضاع منك موعد الهجرة إلى الضفة الأخرى؟ أم تراك تشابكت لديك الفصول ولم يعد يهمك بأي فصل أو بلد تكونين؟

ملك علي أمر النوارس تفكيري لبرهة سرعان ما استرعى انتباهي رداء بني قاتم يلتحف الأفق البعيد، و إذا بأمواج البحر تعلو وتنتفخ… نظرت بعيدا من الموج لأستمتع بلوحة طبيعية يلتصق فيها البحر بالسماء، ويرسم فيها البرق أخدودا لامعا… إنها ألوان الطيف في صيغتها الأصلية الجميلة…

لكنني لست مرتاحا… ولن يشفِ غليلي غير منظر المغيب، فأنا لم أعهد اللون البني في السماء ولا أحب فوضى البحر والمطر… ظللت واجما أنتظر لحظة تعلن فيها الشمس عن بزوغ القمر… لكنها لم تفعل ولم يشأ القمر الظهور، بل اسود غلاف السماء فجأة واضطرب البحر بانفعال شديد، وهبت عاصفة رمضاء طيرت كتابي بين يدي بعنف وأفقدتني القلم ملوحة به إلى مكان بعيد…

ملأني حزن شديد على قصيدتي الضائعة ورحت أركض وراءها… تتقاذفني العواصف ويبللني المطر.. أهرول حتى لا تضيع القصيدة، أتمسك بالأعمدة والجدران حتى لا يقذفني الإعصار إلى عينه الثائرة فأفقد نفسي ومعها القصيدة…

حاولت جاهدا لكنني فشلت… فقد وجدت كتابي مبللا وحروف قصيدتي انهمرت بغزارة مثل الدموع وأتلفت الكتابة…

الحروف أجمل ونحن معا

الحروف اجمل ونحن معاكل الحروف تتساءل… من هي التي أتعبت يدك في الكتابة؟ من تلك الجميله التي أدخلتك رحم اللغات؟

من تلك الساحرة التي إن غابت بكت أوراقك شوقا وضاعت الكلمات حنينا إليها؟

من تلك الجميله التي إذا رأيتها يبتسم قلبك وترتعش أنفاسك وتطير فرحا إذا نظرت إليك؟

قد تكون واهما وتتصنع الجمال وهي بعيدة تسكن كوكب الخيال، أحببنا لقياها نرجوك جميعا، اكتبنا بالأحمر على ورقة بيضاء واجعلنا أجمل قصائد الحب والصفاء، وضعنا في علبة صغيره واكتب عليها “هدية للأميرة”، وأرسلنا ودعنا نراها، مللنا الانتظار للقياها، واعطنا ما لديك من مشاعر الحب ونحن سوف نجلب لك الرد، فأنتما أجمل وأنتما معا”

حبيبتي من عالم آخر

تقولين الحب سطور بين الشعور والإحساس العميق، أخبىء أنفاسي وأكبت مشاعري في صفحة بيضاء بياض الثلج، أسألك عن كل شيء يخصك وكأني أصبحت “محققا”، أبحث في الزوايا وألاحق رائحتك الذكيه وأقول في نفسي: أي جريمة ارتكب وأي حماقة أوقعت نفسي بها؟

ذنبي مكتوب على جبيني بالخط العريض، أخبئه لآكن إلى متى أبوح لك بحبي أو أكتم غيظي من الأيام التي جعلتك من غير مكان ومن غير زمان، وما ذنبي وذنب عائلتي لتكوني أنت الأميرة وأنا أحد الرعاة؟ أحببتك أي ذنب ارتكبت؟ قتلي لا يمحو حقيقتي، أنا أحبك وليعلم الملك وليعلم الجميع أني لا أعلم الكتابة؛ جاهل أحب أميرة وعاش يحلم بيوم الخطوبة.

هكذا وصفتها

سوف أكمل الكلمات قبل انتهائها
وتعجز أفكاري عن مجاراتها
أنا أسير الجنون لا معنى لكلماتي كلها
ليتها تخبركم عن شيء، كما أخبرتها

ليتها تصيح بأعلى صوتها
ليتها تخبركم شيئاً عن حزنها
ليتها تبكي حتى أمسح عن جفنها
ليتني أراها فأنا لا أعرف حتى شكلها

تصف الظلام و أنا غارق في شوقها
تغني وأنا أسمع صمتها
سوف أكمل الكلمات قبل انتهائها
وتنقضي الساعات بطول ليلها
ربما كلماتي لا معنى لها
لكن هذا هو وصفي لها

يا إلاهي! إنني أعشقك..

يا حاضن شوقي
أمن عندك أم عندي
أبدأ نظم القوافي؟

أيؤلمك سر جفائي عنك لليالي؟
أم يفرحك عشقي لظفائرك و هيامي…؟

لما بعدت عنك أدركت حقا
أنني بدونك كومة أشلاء
تأتي عليها الريح… وينقبها الزمان
وتصارع الإندثار..

أنا من دونك حفنة قوافٍ
تبعثرت…
فلا هي شعر ولا هي نثر
ولا لها معنى يفيد

لم أدرك سحرك الدفين
إلا حين غادرتك
فغازلتني نسماتك من بعيد

غادرتك فكنت للأرق أنيسا…
وللوحدة.. وللظلام.. والقلم مؤنسا
أناجي كتاباتي علها تخفف عني
وطأة غيابك عني

أعترف لك أني ساقط في حبك
إلى ناصيتي
أكاد أغرق… لولا أنك بحر
ماؤه لا يميت
بل يعذبني حتى في الرقاد
فيا ليتك تعلمين بقلبي
ويا ليت شعري من لوعة الغرام.

إلى روحي

رسالة حب وهيام
إلى حبي الأول
وحبي الأخير

إلى حبك الذي سرى في عروقي
وإلى كلماتك المتناثرة على أفكاري
تحملني من عالمي الخاص
وتسلمني إلى حضنك بسلام
المليء بالحب والحنان

أعرف أنك قريب مني
لدرجة أنك تغير
من الهواء الذي أتنفسه

أحبك يا زوجي
احبك يا رفيقي…

يا عازفا على أوثار قلبي
ألحانا وأشعارا
وكلاما ينبض بحبك الأبدي

إلى زوجي.

أريد رجوع الماضي

لم يصفني الجميع بـ البرود؟
أهذا لأنني لا أقول
ما يفرحني وما يحزنني وما أشعر به!
ألأنني لا أبكي بسرعة كما هم يفعلون
على أي شيء!
حتى لو كان لا يستحق البكاء!

ليتهم يسألون لما هذا البرود
لما أنتِ تخفين كل شيء

أقسم أنني سأجاوبهم
بـ:
وهل حقا هناك من يراعي مشاعرك؟
عندما تحزن وتحتاج لمن ينصت لك
لا تجد أحدا وإن وجدت فإنه لا يعطيك ما تريد
يستمع إليك ثم بعد ذلك يقول لك:
اِحزن على حالك!!
وإن فرحت لا أحد يفرح معك بصدق

لماذا تغير أحبائي
لماذا لم يعودوا كـالأيام الخوالي

أيام لم أعرف الحزن بها مطلقا
لم أعرف بها سوى الفرحة والطيبة

ليتها ترجع هذه الأيام.. ليتها..