لن أغيب عنكِ

قالت والعين مغمضةٌ: “أأنت هنا أم أن النسيم قد قرع الباب مجددا؟”، قلت لها: “وهل النسيم يحمل رائحتي؟”، قالت: “رائحتك منذ غادرت لم تفارق ذاكرتي؛ في كل مكان زرناه في كل مكان حفظناه هناك رائحتك، وكيف لي أن أميز وأنا أغمض عيني؟”، قلت: “افتحيهما فأنا عدت إليكِ بعد طول غياب”، قالت: “لا أريد فتحهما أخاف أن يكون حلما، وإن فتحت عينيَّ تبخرت أمامي وعدت وحيدة، لهذا أفضل أن أحيا ضريرة وأنت بجواري على أن أكون وحيد”.

مددت يدي وأمسكت يدها وسحبتها إلى أحضاني. قلت لها: “هذا أنا عدت ولي عتب على الزمان الذي فرق بين اثنين باركهم الرب بنعمة الحب”،  قالت ودموعها تحرق صدري: “أهذا أنت؟”، قلت: “نعم”، فدفعتني بيدها باكية وقالت: “ما أنت، أتتركني وتغيب وتعلم أن أنفاسي في البعد تشيب، وكل الدموع التي سقطت على وجهي من أجل حبيب”، ورمت بنفسها علي وضربت صدري بيديها وقالت: “انتظرت كثيرا، ولو بقيت العمر من أجلك فليس كثيرا”، قلت لها: “رغم البعد والغربة وطواحين أيامي الصعبة تبقين أنت النجمة التي أهتدي بها وأعدك لن أغيب ثانية؛ أسبوع قد أشعل النيران، فكيف لو غبت عنكِ أشهرا وأعوام؟ اطمئني فالله جمعنا ولا أحد سواه سوف يفرقنا…”

(((أحبك)))

الأحلام الموءودة

الأحلام الموءودة تطاردني في جيئة وذهوب
تحيط بي من أشمل وجنوب
خلفي قهقهات وأشباح في ظلمة الأفكار تجوب
ظلمة من الليل في نهار كئيب!!!

أقف…
ألتفت…
فتزيدني حيرة وشحوب
أسترق السمع…
لا أحد يجيب!!!

أتابع السير…
فأسمع صوتا من أعماق الزمان يجيب
هل الدهر إلا ليلة طال سهدها؟؟؟
تنفس عن يوم أحم عصيب!!!

أتابع الركض فيتبعني صوت رهيب
ظلام من الضوء!!!
والشمس في كبد السماء بها مرض عصيب
ترسل أشعة من الظلماء على هذا الكون الكئيب!!!

والمرء قطعة صخر يفتها هذا الزمان العجيب
زمن لو أنصف لكنت إلى السحاب قريب
أحدث نجوم السماء
وأردد مع البدر شعر حبيب.

حبكِ كتب لي القدر

عيناكِ ليلٌ ضاع فيها السهر          وشعركِ عانق الريح وانتشر
اسمكِ أبكى الغيوم مطــــر          وظلكِ عانق التراب والحجر
صوتكِ يأتيني كل الصــــــور          بين الحرف والحرف يختال القمر
ضحكتك ترسم البسمة على المقل            وتأخذ معها قلوب من نظر
تعيس الحظ من حضر           ومن جاوركِ البيت طول العمر
وسعيد’ الحظِ الذي ظفر        بعينيكِ وقلبكِ هو انتصر
حبكِ لي كتبه القــــدر          فهل انا اسعد بني البشر

أنت لا تعرفني

من أنا ومن أنت مني لتكلمني عني؟
تقول الكلمات وتتوهم أنك تعرفني،
غريب عنك وتظن أنك تسكنني،
افتح عينيك وانظر إلي فمن أنت لتحاكمني؟

أنا لست مغرورا ولن أسكت وأنت تهاجمني،
أقول لك انظر إلى قلبي هل تراه؟
إذا فأنت لا تعرفني.

سل أصدقائي رفاقي أحبائي،
سل الناس ومن عاش بجواري،
سل حبيبتي التي تعشق أخباري،
سلني أنا عن نفسي أخبرك هنا عن أمسي
وأعيد التاريخ بالقصص،
وأخيرا الله وحده يعرفني
هو خلقني ويعرفني أكثر من نفسي…

كل فلسطين

في قلبـــي كل فلسطيــن
أرضهــا، سماؤهـــا
ترابهــا وهواؤهــا
وعطر الفــل والياسميــن

عشقــي لكل حمامة بيضـاء
بين رصاصتين في السمــاء
ويد جريح أغصان زياتيــن

حبــي لكل أم ثكلى
وحر للطغاة هتف كـلا
وأب مكلــوم حزيـــن

في قلبـــي كل فلسطيــن
القدس، رام الله ويافــا
عكا، تل الربيــع وحيفـا
كلهـا بالخليــل وجنيــن

ذكروهم كل عام كلنا فلسطيـن
كل عيد في أفراحهم وأقراحهم
كل نكبة في يقضتهم وأحلامهم
في كل مكان وزمن وحيــن

هي لنا أرض الأجداد
بلد النصر والأمجـاد
نحن لا أنتم أبناء صلاح الدين
في قلوبنا كل فلسطيـــن

في ثنايا همس المراهقين (الجزء الأول)

لا أعرف كيف أبدأ وكيف أنتهي أو كيف أصف، لكنني أعرف الدافع الذي يجعلني أحن إلى تلك الأيام، كجميع المراهقين أنا مراهق، وإن كنت أكره أن أصف نفسي بهذا اللقب لكن القلب العجوز يناسي الكبرياء ويسمي الأشياء بمسمياتها. وإن كنت أكره أن أكشف عورات حياتي كمراهق، فأنا بقلبي العجوز ثانية أتناسى الكبرياء وأكشف عن ثنايا همس المراهقين.

ربما الحمق هو تشبيه واضح لتفسير أيام المراهقين، لكنني بعد كل تلك الأعوام أيقنت أن الأيام تغيرنا نحو الأسوأ وبطبع المدينة القاسي، تقسى معه قلوبنا. لكننا كمراهقين كنا أحراراً نأبى احتلال الجميع لنا.

ولأني أكثر قول المراهقين فلا أراه يفسر ما شعرت به في تلك الأيام، لقدت كنت المراهق الوحيد، الذي يخبئ كل شيء في عمق قلبه، يفيض قلبه وهو ساكن لا يحرك شيئا يذكر، ربما هذا هو الشيء الوحيد الذي أندم عليه طول هذه السنين.

في ثنايا همس المراهقين هناك أحلام وأوصاف وأغان جميلة كتبتها الأيام الوردية والقاتمة، هناك ألم ومشاعر جياشة، كنا نحن المراهقين نتجاهلها ونتركها في الهوامش أو نجعلها مجرد همس لا صدى له، وليس له سامع غير جدران قلوبنا المطوقة بالتكتم و الكبرياء. إن قصة المراهقين عادية، وأنا شخص عاد وسط آلاف المراهقين الذي أحس يوما بما أحسوا به، فأراد أن يكتب حتى لا يمسح الزمان ما كتبه القدر للمراهقين.

روحنا الدعوبة وضحكات المراهقين، شيء مجنون لكنه بهار تلك الأيام التي عشناها، زيته مشكلاتنا الصغيرة ومقلاته الثانوية! في خضم ذلك كنا نتمتع بتلك الأيام وكان أشد أوقات تمتعنا بها عندما تجرعنا ألمها واكتوينا على جمرها! لا تطلبوا مني تفسيراً، فبطول تلك الأيام ظل هذا الشيء عصي الشرح.

قصة حب جديدة تعني خيانة

التقيتك بالســر عنه … وأنا بالســــر عنهــا
أنت معه جســد ميت … وأنا معك أحرق نفسي
أحبك ولا أجد نفسي معها … عذري لا يغفر ذنبي
ماذا أفعل حتى أبتعد … وأنت البعيدة عني وعنه
أجدك حبيبة وأنت غريبة … خيانة قلبي تريح عقلي
أضمد جرحي وأبتعد عنك … فيلتئـم جرحي بقربي منك
أنت له ولست ملكي …لماذا أخوض الخسارة معك
دعيني وحيدا أداوي حنيني … فقربك مني يزيد أنيني
أعانق البعد شوقا وحيرة …وقلبي من البعد بات صغيره
دعي المسافة تفصل قلبينا … وخلي الزمان ينهي ما ابتدينا
وخلي الشريك يعيش سعيدا… فما ذنبه حتى يعيش وحيدا
أودعك وقلبي تغمره الأحزان … وشوقي لشريكتي بدأ الآن