سألتها

tristesse

سألتها عما تهوى

قالت: تصفيف الشعر وقرض الشِعْر

رجوتها: هل لي أن أرى جدائل شَعْرك؟

قالت لي: أنى لك ذلك

فقلت: ما تقولين في شِعْركِ؟

أجابتني بقصيدة تسأل عن الكيف

كتبتُ

عن أيام تتلاعب بها

عن أقدار تتصرف فيها

عن أحاسيس تسكنها

و كتبتُ عن حسام يبتر ورماح تطعن

وعن لجام فارق يدها

فـغشي عينيها ما غشى فما عادت تدقق النظر

وتكالبت عليها الهزائم فما عادت تنعم بالظفر

وهَم بقلبها هم فما عادت تقهر العبر

(مصدر الصورة)

الهي.. هل اقتربنا من مثلث برمودا؟

contemplation

شمال الصخر..
قرب آخر همسة
نسجتها روحي
أحمل الكاميرا
لأحنط اللحظة
واضعها في متحف الذاكرة
بعيدا
عن الجوكاندا
والفونوغراف
وجنون موتسارت

أسألها وعيونها على الأزرق
ماذا تفعلين..
ترد وعيونها أكثر اتساعا:
أتكلم مع البحر

بعدها..
تغرق في صمت جميل..
يشبه تفاصيل صغيرة حدثت هناك
– وماذا يقول البحر؟
تضحك كملاك في كاتدرائية عتيقة :
هو يفهمني أكثر منك!!
نضحك أكثر..
ونغرق أكثر..

الهي ..
هل اقتربنا من مثلث برمودا؟!

(مصدر الصورة)

التعليم كمشكلة في المغرب (تتمة)

Deux petites filles marocaines

نتحدث عن التلميذ المنزوي في ركن القسم، لم يجد من يأخذ بيده، لم يشغل بأنشطة تنمي جوانب شخصيته الذهنية والحسية والوجدانية والحركية، هو مهمل من قبل أستاذه ومن والديه… وهو تلميذ نجيب مفعم بالحيوية يحظى بالعناية…

نتحدث عن الأستاذ الذي لا علاقة له بالتعليم كان للصدفة وحدها أمر تقرير مصيره، لم يعمل ما يحب ولم يحب ما يعمل، هو شخص يعد الأيام تواقا إلى العطلة والغياب والتغيب. وهو أستاذ نشيط وان لم يعمل ما يحب إلا أنه أحب ما يعمل، هو شخص مبادر مبتكر، يتحمل فوق ظروفه الاجتماعية ظروف تلاميذه.

عن أي والدين نتحدث، هم أصناف وطبقات فمنهم المثقل بالأعباء الأمي، همه تسويف ابنه حتى يصل سن الخامسة عشر ثم إيداعه لدى النجار أو الحداد أو البائع بالجملة… ليتعلم حرفة وليقتص منه دراهم معدودة.

وهو أب مهتم بأبنائه آثر التعب على الكسل فقط لينعم أبناؤه بما لم ينعم به.

كل طرف من الأطراف الثلاثة السابقة يعكس وجهين اثنين؛ فالوجه الأول يهدم ولا يبني، وإن بنى فبناؤه عشوائي مغشوش آيل للسقوط، الوجه الثاني يحاول أن يبني وإن بنى فبناؤه صلب رصين يمكث في الأرض.

فاختر أي الوجهين ترغب…

وهذه مشاهد عادية وغريبة، من وحي الخيال وأي تشابه في الشخصيات والوقائع فان الواقع وحده يتحمل المسؤولية:

  • 1. أستاذ يعمل بالقطاع العام يتزوج قسرا بأستاذة تعمل بالقطاع العام ينتجون أطفالا يدرسون بالقطاع الخاص.
  • 2. وزير يبشر بجامعة منفتحة تضمن تكوينا رصينا… وكل ما إلى ذلك من هذا الكلام يرسل أبناءه إلى الخارج لمتابعة دراستهم.
  • 3. أستاذ يشرح أن من غشنا ليس منا وفي الامتحان المهني يصرخ أنا لست منكم. فهو غشاش فافضحوه.
  • 4. مدير أكاديمية يعلن أن الدخول الحالي أفضل دخول مدرسي ونسبة الاكتظاظ وظاهرة الأقسام المشتركة في ازدياد…

(مصدر الصورة)

    حــال عجيــب

    time

    يذهب زمان

    ويأتي زمان آخر

    الصدق يفنى

    و الحاضر يزول

    فيصبح ذكريات

    و أسير الماضي

    تمر السنون

    تليها الأيام والشهور

    فيغلب الشر

    على البشر

    فنعيش معـــهم

    فيتحول الصدق اٍلى كذب

    و الكذب اٍلى صدق

    فيؤتمن الخائــن

    و تنقلب موازين الحياة

    ماذا جرى للدنيا ؟؟؟

    لماذا هذا ؟؟

    لماذا لا يبقى الصدق

    و يزول الكذب

    ويؤتمن الأمين …

    فللأسف أصبحنا في دنيا ملغومة

    بذئاب الشر تنادي

    من تفترسة بأنيابها

    وتنهش لحمها

    و تمتص دماءها

    وفق شعار الأمانة.

    (مصدر الصورة)

    إفتحوا الأبواب

    hope-door

    كانت نظرتي إلى ذاك الباب نظرة تشاؤمية، ربما بسبب الكوارث البشرية التي حدثت لي حين فتحت ذاك الباب، أو ربما بسبب ذاك الخذلان الذي صَفعني ألف مرة قبل أن ألتفت إليه التفاتة العتاب.

    الأصدقاء لطالما سمعت أنهم هم الكنز المفقود في حياتي بعدما قررت عدم البحث عنهم، فبسبب حياتي غَيْر المستقرة منذ الصغر، لم أحظى بصديقات كقريناتي.

    أتذكر حين كنت في المرحلة الابتدائية كانت لي صديقة سورية الجنسية، كُنَّا صغاراً إلا أن مفهوم الصداقة بالفطرة كنا نبحث عنه. أتذكر أن والدة صديقتي جاءت بعد إجازة مدرسية إلى المدرسة بمفردها بعد غياب طويل لصديقتي، قدِمت الى المدرسة بأنباء قتلت شيئا في داخلي، حينها أعلنت المديرة قائلة: “إنّ أختكم الطالبة (عنُود) توفيت في حادث أثناء سفرها إلى مدينة الرياض ولم تنجو إلا والدتها التي قدمت غير بعيد لتخبرنا بمصير أختكم بعد هذا الغياب، عظم الله أجرها وأجركم، وانتهى القول”.

    أتُراني أحلم؟؟

    أتُراني أستوعب كلمة مَوْتْ وأنا بعمر العشر سنوات ونصف؟؟

    لا أدري، أظنني حين عدتُ إلى المنزل عدتُ كأن لم يحدث لي شئ، فأنا مازلتُ أُكَذِّب الجميع ومرَّ عامٌ وفيه قررت إغلاق جزء من باب الصداقة، وجاءت أيام تعيسة تصافحها أيام سعيدة والتقيت بـ (بشائر) ابنة كاتب في مجال الدعوة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية لعائلة آل الشيخ، جمعتني الأيام عفواً بها وقررت أن أتمسك بها وأن نمضي معاً حتى آخر المشوار، حيث خططنا للمدرسة التي سنلتحق بها بعد التخرج من المرحلة الابتدائية، ودققنا التفاصيل في كل صغيرة وكبيرة، حينها أخبرتني أمي بأنها تحضر لي مفاجئة، وأخبرني أبي أنه يحضر لي مفاجئة بعد التخرج وكأنها مفاجأة حيث كانت (مفاجعه وليست مفاجأة).

    بعد حفلة التخرج التي نظمتها المدرسة الابتدائية لخريجات تلك المرحلة حيث كنت منهم ، زفَّ إلي أبي الخبر التالي:

    (ابنتي سنحاول الاستقرار في المغرب وستدرسين هناك…..الخ)

    لا أعرف كيف أترجم حزني ذلك الوقت ولم أجد غير لغة الدموع التي ترجمت بها عمَّا أشعر، وتكررت الأحداث معي هكذا في المغرب حيث عدت إلى المملكة العربية السعودية وكأني في حلقة مغلقة أدورُ حولها ، حينها قررت إغلاق بابي والسلام، ولكن منتهى الغباء أن نغلق أبوابنا ونحكم إغلاقه في حين أننا لم نكن إلا مسيرين فيما حدث.

    أثناء عودتي إلى المغرب سألتني إحداهن، لماذا أراكِ دوما بمفردك؟ فرددتُ عليها قائلة: بتُّ أخاف من الخذلان، فأجابتني بحكمة لعلي رضي الله عنه علقتها قلادة منذ ذلك الوقت:

    “التمس لأخيك سبعين عذرا وإن لم تجد فلم نفسك”

    كانت تلك العبارة مفتاحاً لكثير من المشاكل في حياتي ويكمن بيت القصيد عندي هنا، هو أننا لا يجب أن نغلق الأبواب، فالكثير ينتظر منا إشارة فقط كإدارة المفتاح حيث نكون قد أوصدنا الباب تماما.

    فلنفتح الأبواب ونتأمل الكون ونبتسم،فلندفن ذاك الحزن وتلك التشاؤمات في حفرة لا نعرف الرجوع إليها، ولنطلق صرخة في العالم أننا هنا نريد مشاركة الجميع ضحكاتهم وابتسامتهم و الذرات البسيطة من حياتهم.

    فلنفتح الأبواب ونتذكر أن الصديق لو لم يكن مهم لما كان لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق (عبد الله بن قحافه).

    فلنفتح الأبواب ولنغلق الماضي ونمشي ونستنير بإيماننا والثبات الذي في قلوبنا.

    كونوا بخير حتى نلتقي في جنان الخلد باذن الله. في أمان الله.

    عبير أكوام

    ‏31‏/10‏/2009

    (مصدر الصورة)

    سلوكات الشباب: اختلاف مظاهر أم اختلاف قيم؟

    AimanNawar

    في كل مرة يثار الحديث عن التربية في مجتمعاتنا العربية يحن البعض إلى ماضيه، معتزا به أيما اعتزاز، مستنكرا وضع الشباب في الوقت الراهن ومستهجنا غياب بعض القيم النبيلة انطلاقا من مقارنته بين الماضي والحاضر المعاش.

    لكن ما يغفله الكثيرون أن مجموعة من الأساسيات (التي يعتقدون أنها اضمحلت) لازالت قائمة بقوة وما تغير إلا مظهرها. سأوضح هذه الفكرة قبل إسقاطها على سلوكات الأجيال الحالية ومثيلتها عند الآباء والأجداد: إذا استضاف أحد قريبا له أو صديقا سعى إلى إكرامه بأن يملأ المائدة لحما وسلطات… وقد ترى في بعض الموائد الراقية شرائح اللحم المشوي والكافيار… وتجد الضيف إذا تحدث عن مضيفه أثنى عليه وأسماه “كريما”. لكن، إذا قدم أحد ذلك أيام حاتم الطائي لم يسم كريما، ولعل قصائد الهجاء التي تكتب في بخله أكثر مما قدم على مائدته.

    اعتاد الناس قديما أن يذبحوا النوق والبقر والأفرسة، ومع الوقت صار الخروف بديلا وبعده ديك رومي، إلى أن صار كوب قهوة وقطعة كعك كفيلا بإكرام الضيف. فلا نقول إن الكرم قد زال ولا قل، بل لا زال قائما ولكن مظهر تجلي هذه القيمة هو الذي تغير.

    لنعد الآن إلى موضوع الشباب، فنجد مثلا أن العلاقة بين الأبناء والآباء في صورتها الحالية (في عمومها) لا تخلو من الاحترام والتقدير والحب، ولكن المظهر اختلف، فإذا كان ابن الأمس لا يجلس إلى المائدة حتى ينتهي الأب من الأكل تقديرا له وهيبة منه، فإن مشاركة ابن اليوم لأبيه ليس انتقاصا منه (وكذلك جلوس الأب مع أسرته ليس تنازلا عن قيمته ووقاره)، وقس على ذلك عدم جلوس الأبناء سابقا مع الكبار عموما للتحدث وغيرها كثير.

    تجل آخر لفكرة اختلاف المظاهر دون القيم: كان التلميذ سابقا غير قادر على لقاء المدرس خارج المؤسسة التعليمية (احتراما له وتقديرا لمكانته)، فما بالك بمصافحته ومداعبة المدرس له (ولا في الأحلام). اليوم، نشاهد كيف يصافح التلميذ مدرسه ويتبادلان أطراف الحديث، ولم لا مشاركته نفس الطاولة في المقهى أحيانا، وكل ذلك ليس فيه انتقاص من قيمة المدرس، بل اختلاف في التعبير عما يكنه له ذلك التلميذ من احترام وحب. وهذه النقط هي على سبيل المثال لا الحصر.

    ما دفعني لإثارة هذه النقطة التي أراها من الأهمية بمكان، كثرة الانتقادات المبنية على مقارنات خاطئة، موجهة إلى الشباب من طرف الأجيال السابقة، غير واعين بأن كثرة الأخطاء التي يقع فيها شباب اليوم وقلتها عند سابقيهم ليست بالضرورة لأنهم أسوء، ولكن لأن الأولين أيضا لم يعيشوا الوضع الحالي الذي يختلف كثيرا عن الماضي، وبالتالي لم تكن تجاربهم في نفس المجال. وفي هذا دعوة لإعادة صياغة نظرة المربين إلى فئة الشباب، لأن ما أسلفت ما هو إلا غيض من فيض.

    أنا لا أنفي أن هناك تصرفات طائشة من البعض، وأن تجربة الآباء توزن الذهب. لكن القيام بدراسة نفسية واجتماعية أعمق لفهم هذه الفئة التي هي عماد الأمم أصبح مطلبا أساسيا، حتى يعود بالإمكان كسر الهوة بين جيل الأبناء وجيل الآباء، فيحافظ الصغار على القيم الموروثة، ويتقبل الكبار اختلاف مظاهر التعبير عن هذه القيم.

    (مصدر الصورة)

    الرسوم المتحركة.. للكبار قبل الصغار

    disney

    تطورت البرامج الموجهة للطفل بالموازاة مع تطور الإعلام ووسائله ومفهوم الحريات والحقوق… خصوصا مع ظهور القنوات غير الرسمية المتخصصة في مجال الطفولة.

    من فوائد هذه القنوات، التي تشتغل أغلبها على مدار اليوم والليلة، أنها أتاحت للطفل فرصة مشاهدة الرسوم المتحركة وغيرها من البرامج التي يهواها في أوقات لم يكن بإمكان طفل الأمس ذلك، أهمها وقت الفطور والاستعداد للذهاب إلى المدرسة(1)، لأن تلك المدة القصيرة كافية لشحن الطفل بطاقة إيجابية هائلة، يستغلها خلال الفترة التي يقضيها في المدرسة.

    لكن، مادام المحتوى معدا من طرف راشدين، وإن قدم أحيانا من طرف أطفال، كان لزاما على المربين، وعلى رأسهم الآباء والأمهات وأولياء الأمور، اختيار ما يلائم الأعراف والآداب العامة، ويهذب النفس ولا يربي فيها العنف والعدوانية… (لأن ليس هم كل من أنشأ قناة للأطفال تربية الطفولة، فهناك من يرمي إلى تمرير خطابات إيديولوجية أو سياسية أو ثقافية لا تتناسب مع كل الشرائح عن قصد، وهناك من يعتقد أنه على صواب والآخرون مخطؤون، أو يكون موجها لمجموعة محدودة، فيجتهد ليوصل فكرته لكن ما يقدمه لا يكون دائما ملائما للمتلقي). هذا الاختيار لن يتم إلا إذا تابعوا ما يبث على هذه القنوات، إما لوحدهم أو بمشاركة الأطفال جلسات المشاهدة. الأولى من أجل التأكد من أن المحتوى لائق ومناسب، والثانية لملاحظة انفعالات الصغار وما يثيرهم وما لا يعجبهم فيها. وحتى لا يعتبر البعض أن في كلامي دعوة لتوجيه الطفل وبخسه حقه في اختيار ما يشاهد، أوضح أنه تأطير لهذه الحرية، إذ يمكنني بعد تقييم عدد من الأعمال التي تبث في فترة معينة على قنوات معينة، أن أختار المفيدة منها وأخيره فيما بينها. أما إن كانت الحرية أن نترك الطفل يصول ويجول بين القنوات، خصوصا الغربية منها، والتي لم تسلم الرسوم المتحركة فيها من مشاهد خليعة ولقطات إباحية، فلا أهلا بالحرية ولا سهلا.

    كما يمكن الاستعانة ببرامج الأطفال عموما وبالرسوم المتحركة على وجه الخصوص في تربية الطفل، إذ يمكن لوالديه أو مدرسيه… أن يستعملوا الأصوات والعبارات الخاصة التي تستعملها الشخصيات المحبوبة عنده في الحوار، فيسهل التواصل، لأن الطفل يشكل رابطا ذهنيا بين الصوت والشخصية المقلدة، ما يخلق انطباعا إيجابيا عنده ويسهل استقبال المعلومات والنصائح لأن الطفل مستعد لتقبل أية فكرة من بطله الكرتوني. دون أن ننسى دور مشاركة الأطفال فقراتهم التلفزية في تقوية الروابط الأسرية لأن الطفل إلى جانب المتعة، يحس باهتمام المربي به، ما يسمح ببناء علاقة صحيحة بين الطرفين تسمح فيما بعد بالحوار البناء والنقاش المعقلن…

    تبقى هذه بعض فوائد الرسوم المتحركة للكبار الذين أتمنى أن يغير أغلبهم نظرته إليها، ويسعدوا بمشاهدتها.

    _______________________________________________________

    الهوامش:

    (1): عن مجلة communication et langage، العدد 75-1988، من مقال la télévision du matin dans le monde لكاتبه Jacques Mousseau، بتصرف.

    (مصدر الصورة)