ذكرى وآه

ليس هينا ذاك الذي أراه
وجه أحببته للروعة في صفاه
قلبي عاشق وكلامك هو صداه
ليس اليوم حبيب
ولكن طيف مناه

عيناك شاهدتان يا أختاه
أنك مغرمة وتلقين من الهوى ما ألقاه
لكن طبعك كبرياء وتجاهل وتباه

خيروني غيرك لأنسى
لكن حبك ليس في القلب سواه
لن يرحمك الهوى أبدا إذا نفذ صبره
ستشربين منه ما شربت
وتتجرعين من الجمر لظاه

كل ابن أنثى وان طال الزمان له خلا
وغير الزمان خل له في دنياه
طبع الزمان غدر وغدره في صفاه
كل حبيب متقلب عدو لحبيبه في أخراه

كم من حبيب أعطى قلبه لحبيبه
فتحولت بعده الذكرى إلى آه
إذا أنت ظلمتني سامحتك
وان تبدئي الحب بدأناه
ليس لراع والله من عذر
إن ضاع ذاك الذي يرعاه.

لا تكن منهم

كلما رأيت واحدا منهم، أجده عابس المحيا ممتقع الوجه، يبدو لك وقد ارتسمت خطوط الأحزان والآلام على وجهه ولو قدر لكان تحدثه في أي شيء فانه لا ينهل إلا من معجم اليأس ويسرد عليك مالم تسمع به من قبل.

يحدثك عن الآخرين الذين لا يقومون بواجباتهم وهو الوحيد القائم بما عليه.

يسب ويلعن الآخرين الذين لا يفهمون وكأنه العاقل الوحيد بينهم.

يحدثك عنهم وكأنه ليس منهم.

وإذا ماصادفت واحدا منهم فانه سيكرر نفس التعابير والجمل المحملة بالضيم واليأس، مع تغير المواقع فيصير الثاني في موقع الأول ويصبح الأول فردا وعنصرا من الآخرين.

إنها حالة شبه عامة حتى لا نقول عامة فنصير بذلك كأي منهم.

إنها حالة مرضية تجعلنا عشاق الانتظارية والاتكالية.

ويتساءلون بدهشة هل الإصلاح ينطلق من أعلى أم من أسفل.

أجيب الإصلاح ينطلق من الأسفل والأعلى وحتى من الجوانب إن وجدت، المهم أن يكون هناك مشروع إصلاح.

مغربنا (كحالة) اليوم يحفل بالنماذج وبمشاريع الإصلاح في ميادين الفلاحة، الاقتصاد، تشجيع الاستثمار، التعليم، السياحة…

وماهو  مطلوب مني ومنك هو انخراط كل فرد ومن موقعه في عملية الإصلاح وليعمل كل منا بما هو منوط به وأن يعمل مافي كبير وسعه، إذ ذاك يصبح الأول والثاني بمقدرته إسداء النصائح وتقديم التوجيهات وتقييم النتائج.

المسلسلات… أية كارثة؟؟

لا تملي علي أقوالك التي شحذك بها الساذجون، و لا تفعل كمن يتألم وأنت سليم غير مصاب بل اسخر من الجرح فإنك لا تشعر بالألم، لا تكذب علي و تخفي شمس الحقيقة بإبهامك الصغير فأنا لن أصدقك و لست في حاجة إلى خطاباتك العلمانية المجردة من الروح؛ خطاباتك الداعية إلى كل ما يوصل إلى إرضاء نزواتك…

كم مرة أقول لك إنها الفاجعة تأتينا من المكسيك، و كم مرة سمعتني فيها أنذب حظنا البائس بسبب تلك التفاهات التركية، كم مرة تشهق فيها أنفاسي أسفا على ترهات كورية جنوبية أفسدت أولنا عن آخرنا …فتدق علي أنت طبول الجهل وتحمي نفسك برداء الدولة، ضاربا قيمنا بعرض الحائط متجاهلا أنك منا وحق على ابن الصقر أن يشبه الصقر كما يقال.

أقول لك إن المسلسلات الأجنبية أفسدتنا وجلبت علينا الذل والمهانة ووارت قيمنا التراب فتتذرع وتقول إن ذلك من دواعي العلمانية والإنفتاح، أو تزمر على أذني بتفاهاتك المعصرنة، ولا عصرنة هنالك ولا انفتاح.

أقول لك إنني أشعر بالأسف لما آلت إليه قيمنا التي عهدناها لدى أجدادنا بسبب هذا الهجوم التلفزي الذي لا يرحم؛ فتقول إن ذلك قدرنا وما نحن برادوه إن أتى وأنت لا تعلم أن لا أحد يستطيع ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنيا، فالقدر يا سيدي إن أتى بشيء ونمت له قرير العين فإنك إذا لست تكره ما أتى به القدر بل تتخذه ذريعة لصد أمثالي.

كم مرة علي أن أقول لك إن المسلسلات التركية والمكسيكية لعبت دور الأب والأم في بيوتنا، فأنصت لها شبابنا بآذان صاغية، وخضعت لها بناتنا حد الخضوع.

ألم ترى إلى التي تبدإ يومها بترقب السابعة من مساءه تستفيق وعينها على متى تسمع “جنيريك” ذلك المسلسل التافه لتطير بسرعة البرق و تنقظ بجنون على آلة التحكم، وتهيم في عالم طوباوي مشبع بالخيال، حينها ممنوع عليك منعا كليا أن تمر أمامها لكي لا تحجب عنها وجه “مهند”، أو تشوش عليها فلا تسمع ما نطقت به “نور”. أعلم انك لا تجد الأمر غريبا لأنك حينها تكون بجوارها، وما يسري عليها ينطبق عليك أيضا، ليصبح بعد ذلك هذا المسلسل التافه مثل وجبة عشاء تجتمع عليه الأسرة كلها ويتجرعون منه كل يوم ما يقتل في نفوسهم تلك البقية الباقية من القيم و الأخلاق الحميدة…

ألم تقل لي يوما يا سيدي إنك عندما كنت صغيرا كنت تخجل من مشاهدة امرأة تظهر على التلفاز في حضرة أبويك، وأن أختك تتورد وجنتاها بمجرد أن تشاهد فيه رجلا يتحدث إلى امرأة، .. أقول لك إنه منذ ذلك العهد وفي حياتنا جزء من الممات، و في بقائنا حصة من الفناء، ففي ذلك العهد كان ما يسمى بالفضيلة والشرف وغلب الورع والإيمان أما اليوم وقد دب إلى عقولنا الوهم والسراب فقد تركنا وراءنا كل تلك القيم. فمن أين لنا أن نحييها من جديد؟ أنامل خيرا في بعثها وفي بيوتنا من لا يكلف نفسه عناء هدمها في كل مرة وحين؟ ماذا كنت تنتظر يا سيدي من نسائنا وفتياتنا وهن يقضين يومهن كاملا في مشاهدة مسلسلات موصومة بالعار أبطالها مجانين -و الأشد جنونا من يجلس أمامها- و حين تنتهي الحلقة يبدأن في سرد تفاصيلها في خيالهن ليضربن معها موعدا آخر في الصباح في نفس الساعة وعلى نفس القناة؟ ليحولن الوجهة صوب قناة أخرى وبداية دمار فكري آخر..

فكيف لتلك التفاهات ألا تفسد شبابنا وكل الشخصيات فيها لا يربطها بالإسلام إلا الخير والإحسان، فتبدو شبه عارية تطلق العنان لنفسها في تناول وفعل كل المحرمات؛ فلا الزنى عندهم حرام ولا العري جرم ولا السكر معصية. أما نساؤنا فتضحك ملء شدقيها وتتباهى بما شاهدت وتحكي ما رأت …لينتقلن إلى التطبيق فيصبح الغزو الفكري لتلك المسلسلات واقعا نلمسه جميعا، ولا عجب أن ترى نساء مجتمعنا تسيطر عليها عقلية المسلسلات التخريفية؛ فيقلدن ما يشاهدنه على تلك الشاشة الجوفاء التي ما أتتنا يوما بشيء يستحق التنويه.. تراهن يتتبعن أجواء الموضة السائدة عندهم؛ فيبدين كاسيات عاريات تلعنهن الملائكة من الصباح إلى المساء و يلهثن وراء الرجال تمجيدا لما يسمينه الحب والواقع أن الحب الحقيقي بريء من حبهن ذاك، تراهن يجبن الشوارع صباح مساء سعيا إلى تجريب كل أنواع العلاقات الممكنة مع الذكور.. واسمح لي يا سيدي أن أقول إنهن أصبحن مثل أدوات ينظر إليهن بعين المصلحة وقضاء الحاجة.

أعلم أنك لست بأول من غره السراب وانساب إلى ما لا يجوز، لكنني آمل في إيقاظ شعور مكنون في داخلك لكي تستطيع فتح عينيك عما يدور حولك، ولتتبين هول الكارثة التي أضحت تحاصرنا من كل جانب شرقية كانت أم غربية، فكلها سواء وليس في القنافذ أملس.

غريب في بلاد العشاق

لا تسألي أرجوك لا تسألي
ساحرة أنت وأنا غريب
فلا تسألي

ما اسمك من أين ولم ؟
لا… لن أجيب
فلا تسألي أرجوك
وابتعدي

خبروني عن هدي البلاد
من أول نظرة أحتاج إلى طبيب!
قلبي لا يحتمل وليس معي زاد
فلا تسألي

بدأت بآخر الدواء
فاكتويت
ولبلادكم أتيت
أتيت واكتفيت
توالت الجروح وما توليت
فلا تسألي…..

لو كنت أعرف أني سأراك هنا
ما كنت أتيت.

وأشياء سألتُها فلم تُجبني

وأتساءل كل يوم عن مصيري المجهول
وحُلمي المعدوم
وقناعاتي المرفوضة،

وأتساءل عن أمنياتي المحروقة
وأنفاسي المخنوقة
ومشاعري المكتومة،

أتساءل بصمت مؤلم ووحدة قاتلة،
من أنَا؟؟
وأتساءل كل يوم عن صبري،
أتساءل عن حِكاية ألف ليلة وليلة وصبر ألف عام وعام،

أركضُ من جديد،
أحاول الامساك بخيوط ظننتها حريرا وصوفا،
ظننتها أشياء تُحاك وتُخاط،
أبحث عن اسمي بين الدفاتر والكتب،
أبحث عن ملامح طفولتي البريئة،
أبحث عن حقائب الربيع وبساتين العنب والرمان،
أبحث عن أشياء لم تجدني بعد

وأتساءل من جديد عن غربتي وكُربتي،
عن ضحكة العندليب ورسالة من حبيب،
أتساءل عن ضمَّة شوق من بعيد وباقة ورد من قريب،
أتساءل عن حروف تناثرت واجتمعت وبكت حتى رحلت،
أتساءل عن ليالي الأسى الوحيدة،
وعقارب الموت اللئيمة،

أتساءل عن أيادي كانت رحيمة
ونفوس كانت أمينة،
أتساءل عن أشياء بنيتها وأشياء هدمتها وأشياء ركنتها،
وأشياء سألتها فلم تُجبني؟
وأشياء ذهبت فلم تودعني؟
وأشياء أجبرتني على المضي بلا إلتفات..
وأشياء مضت وأُغلقت..

بقلبي وقلمي: عبير أكوام
‏02‏/03‏/10

عاشقة الوحدة

أعشق الوحدة
لأنها تقربني إليك أكثر فأكثر
تحملني من عالمي المتوحش
إلى عالمك الخاص
مكون لنا نحن الاثنين و حدنا
عالم الصدق و الوفاء و المحبة

أغلق كل نوافذ الواقع
لأفتح أبواب الخيال
حين أريد أن أكلمك
اخرج كلماتي المتعلقة على صدري
فأغمض عينيَّ أتخيلك
أجل أتخيلك و استقبل صورتك

احكي كل شيء عن عالمي
فتصدقني نعم تصدقني
أحكي لك كل أحزاني و أوهامي

هل عرفت الآن لماذا أحب الوحدة ؟
الوحدة تجعلني استعيد ذكريات
ذكريات مضت عليها أزمنة
تجعلني اجلس على كرسي أفكاري
حينما أتذكرك اشتاق إليك
إلى نظراتك العذبة

هل عرفت الآن لماذا اعشق الوحدة؟
لأنها تجعلني أبوح بكل معاني الحياة
المكتومة لأصنع منها
عالم خاص بنا
يحمل معاني الحياة
والصورة التي لم تنس
فالزمن يصنع ما ننسى.

عطر البنفسج

أموت وأنا
أنظر إلى وجهك العزيز
و ابتسامتك الحلوة
التي لا تفارقني حتى في المنام

يا ســـلام
وأنت تنظمين شعرا
يخرج من شفتيك
كعطر البنفسج
في أيام الربيع

يا ســـلام
و أنت تتكلمين
يخرج الكلام موزونا
كالعسل بلب الياسمين
في أيام الرحيق

ياســـلام
على جمالك و بهائك
إن أخذتني المنية
سأظل أهمس لك
بحب ابدي
لغد مشرق معطر
بعطر الياسمين
و البنفسج.