يا لخيبتك…!

“يا لـ خيبتك …!!” فح الصوت خافتا من خلال سماعة الهاتف. فتحت عيني وصرخت: – ماذا…؟ من أنت…؟؟ أغلقت السماعة في الطرف الآخر على عجل. فوضعت من طرفي سماعة الهاتف. تجولت بنظراتي في زوايا الغرفة. كان الوقت ما زال ليلا. تساءلت: – من هذا الذي نغص علي نومي؟ وماذا قصد بقوله “يالـ خيبتك..؟” ربما كان […]

…وأطلق ساقيه للريح!!

دخل مدرس الصف الابتدائي الأول غرفة الصف، نافخاً صدره للأمام، وماطاًً عنقه للأعلى جاهدا إخفاء قزميته دون جدوى. كانت خطواته مجلجلة تضج في الآذان عن بعد. ووجهه عابس كعادته بمناسبة ودون مناسبة. اِنزويت عند زاوية الغرفة الخلفية في مقعدي الدراسي. حاولت إخفاء بروزي بحشر ثلثي جسدي أسفل المقعد تحت الدُرج، فقد عاقبني أمس عندما لم […]

خلصونـــــــــا…!

كان الوقت قد تعدى منتصف الليل بقليل، وكنت ماراً من شارع البسطات (بسطات الخضار والفواكه). كان الليل قمريا. ونسائم صيفية تداعب وجهي برقة وحنان. فجأءة وكنت قد وصلت نهاية البسطات الممتدة بتوازٍ مع الشارع، سمعت صوتاً مبحوحا يستنجد ״أرجوك خلصني״. نظرت حولي لم يكن هناك أحد. عاد الصوت يستنجد ״أرجوك خلصني״. حددت مصدر الصوت. كان […]

قطيعة

بعد طول معاناة، وصراع أطول مع المرض، لفظت أنفاسي الأخيرة. أسلمت روحي بهدوء، وأنا أؤكد على أبنائي بأن يلحدوني في فسقية أجدادي، وليس في الجبانة حيث يدفن كل ميت لوحده. لقد كنت أخشى الوحدة. استنجد أبنائي المحبين بشيخ الجامع، فهرول هذا بالحضور بمجرد سماعه باسم سالم أبو الروس وفعل “توفي” وعندما يحضر الشيخ تحضر معه […]

أنقـــــــذونــــــا……

في اليوم الموعود تقاطر سكان المدينة منذ ساعات الفجر إلى الميدان الشهير. ولقد اكتسب الميدان شهرته لكثرة ما ظهر على شاشات التلفاز بسبب اجتياحات الدبابات والعسكر له. كانت المناسبة افتتاح برج المجرة الأول، كما أعلن في الليلة السابقة الرئيس- رئيس البلدية حتى لا يحدث لبس ونقع في المحظور-. فلقد احتل بجثته الضئيلة ووجهه الأبيض ناصع […]

إلى نؤُمي الضحى… أما آن الأوان….؟؟!!

يد غليظة تهزني بعنف وصراخ يائس يضج في أُذُنَيْ: “هيه…هيا… استيقظ…!” موقف تكرر في حياتي المكرورة كثيرا. لا بل يكاد أن يكون الموقف الوحيد الذي حدث لي مذ ولدت. فأنا لا أذكر أني مررت بموقف أخر غيره. حتى أني أصبحتُ وأضحيتُ وأمسيتُ وبتُ مغتاظا منه لدرجة الموت. وأذكر فيما أذكر أني بدأت مشوار حياتي -اقصد […]

الذكي يفهم …!!

يحكى أن مدهوش ابن دهشان عضته أنياب المجاعة، وطحنته أضراسها حتى عاد كالعرجون القديم. فهام على وجهه في الصحراء الموغلة في فراغ الجفاف لعشر سنوات عله يتعثر بما يسد أوده وينقذه من أنياب المجاعة وأضراسها. وكان أن التقى في أحد الأيام المنسية بفأر يقضم جذرا  من مخلفات السنوات العجاف. ولأول مرة منذ أمد  تحرك اللعاب […]