رغبة مقاوم حزين

أمي، دمار عاصفي يجتاحني الليلة… أتخجلين من أن أبدو سفاحا يريق الدماء؟ أيخيفك أن أكون ملثما في دور صعلوك ببندقية يزرع الألغام؟ أنا الذي عهدتك تدفعينني إلى قطع الرؤوس بجرة سيف واحدة، و تنهرينني إن فعلت بجرتين… حزينة عهدتك إذا عدت مساءا نظيفا من كل الدماء، تريدينني مشعثا مغبرا.. تريدينني خارجا لتوه من معركة كسبتها بنجاح…فماذا يحدث الآن؟..أين أنت من التاريخ؟…يراك العالم ولست تسمعين العالم صوتك بعزة كما كنت، كنت خير من يدفعني لشن معركة ضارية للدود عن الوطن، ضد الذئاب الجائعة،كنت أسمع زغرودتك العالية في طلقات دبابة أضحت في عيني ذبابة تزمجرها زغاريدك الصادحة…كنت كل فلسطين حينها…كل الشرق و المحيط في آن واحد…تمدينني بقوة لا متناهية، فأين أنت أمي؟… ألا ترين أني تائه في الميدان؟…أريدك بجانبي الليلة، أريد أن أسمع منك كلمة الوطن…كلمة فلسطين…أريد أن أتم عنك حكاية ” حاشا الأمة أن تنسى أبنائها ” …أريد أن أسمعك تباركين كفاحي فوق السطوح، تلمعين بنادقي الجائعة لليلة الاحتفال… أجل إنها ليلة الاحتفال… كلما أبعدنا ضارية حول الحقول…لم لم أراك بعد أمي؟ ..ألا تعلمين أنه لا يخيفنا و لا يربكنا إلا بعدك عنا…؟ ألا يوقظك الشوق من تحت الغطاء في البرد القارس، يسألك عن بار يتأبط عبوة أو يلبس حزاما ناسفا و يمتطي ريح الوطن إلى جبهة من الجبهات؟..أم تراك ضاعت منك سجية الأمومة؟…

أراك عن قريب أمي، لأسمع منك حكاية بدأتها و لم تكمليها بعد…

نُشر بواسطة ادريس ورزكن

ادريس ورزكن: من مواليد اكتوبر 1987 بعمالة طاطا جنوب المغرب. طالب بالسنة الثالثة بجامعة ابن زهر و متدرب بشعبة الالكتروميكانيك - اكادير . هوايتي المطالعة وكرة القدم.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *