اليابان أمة اقرأ

(اقرأ وربك الأكرم) هي أول آية نزلت من رب البرية على خير البشر محمد (ص)، فالله سبحانه وتعالى لم يأمر بالصلاة أو الزكاة أو غير ذلك من العبادات الربانية، بل في الوهلة الأولى أمر بالقراءة، كأول كلمة لتغيير المجتمع الذي كان يعيش في الظلمات و إخراجهم إلى النور، وهنا نسلم ما للكلمة من ثأثير في الأنفس البشرية التي تنبض بالحياة.

وقد ربط عز وجل العلم بالكرامة، فبقدر ما كنت تحمل من العلم، حصلت على الكرامة. فاليونان كانوا أكثر الشعوب قراءة وكتابة في أيام حضارتهم، وأنتجت لنا فلاسفة وعباقرة لازلنا نقرأ لهم، ويضرب بهم المثل. فتقدم أي حضارة مرهون بفعلين هما القراءة والتطبيق، كما قال الرسول الكريم (ص): “من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم”، فمن هذين الأمرين تأتي نهضة كل أمة تريد أن تصنع لنفسها مكانا بين الأمم المتقدمة، التي لا تعترف بأحد إلا إذا كانت له فكرة جديدة، يمكن لها تغيير وضع ما، وخير شهيد على ذلك ما قاله شكيب أرسلان في كتابه “حاضر العالم الإسلامي” أن أحد زعماء اليابان قال له ما معناه: “إن العالم ظل يحتقرنا، لا يبالي بنا، إلى أن تعلَّمنا كيف نقاتل، فلما هاجمتنا الروس متحدين القوانين كلها، أفنينا منهم الفيالق، عندها بدأ العالم يحترمنا، وأنتم أيها الشرقيون.. ستظلون كذلك حتى تفوقوا العالم الآخر” [جودت سعيد]. فبالقراءة تجبر المجتمع على احترامك وتقديرك رغما عنهم، وتجعل نفسك في محل تقديم نصائح لهم، ودعوتهم للنظر في الكون، واستخراج ما في باطن الأرض بما ينفعهم، وتستطيع تفسير معنى كلمة الجهاد على حقيقتها، وتتذوق حلاوة لا إله إلا الله.

فالشعب الياباني مثلا، ليس شعبا فائق الذكاء كما يرى بعض الناس، وإنما عندما كنا نحن “البلدان العربية والإسلامية” زبائن نشتري من الغرب، ونقوم بعملية الإستيراد، كانت اليابان وبجانبها الصين تلاميذ يتعلمون، لأنهم أدركوا سحر العلم في تقوية الذات. والعجيب في الأمر أنهم يفعلون ما أمر به دينن، وهو القراءة من دون أن يشعروا، فالمفروض أن نكون نحن أكثر قراءة منهم، لأننا نحن الأمة التي لقبت بأمة اقرأ (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) [الفرقان 63]. السلطان هو العلم، وعلينا أن نبحث عن طريقة نعيد  بها الكتاب إلى الإنسان العربي، ونجعله يتعطش إلى لمس ورق الكتاب من جديد بعد طلاق طويل..

نُشر بواسطة محمد حادين

اسمي حادين محمد من موليد مدينة فاس سنة1992 تلميذ بالثانوية التأهيلة.
هوايتي المطالعة وكتابة الخواطر والمراسلة...

رابط المدونة: الروح والسلام

انضم إلى المحادثة

  1. محمد حادين

تعليقين

  1. نعم القراءة هي مشكلة تواجه العربي في الوقت الحاضر اكثر من السابق بل انها تمتد للاجيال . مقال جد مهم لكن من الصعب اعادة الكتاب الى الانسان العربي في ظل التقدم التكنولوجي المستورد من الغرب.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *