عندما تعلمت الحياة من صرصور!

حتى وقت قصير كنت أعتبر الحياة عدم الفشل، إنه المنطق.

أنا لست هنا بصدد درس فلسفي بل بدرس حياتي، أعرني يا أخي انتباهك واسمعني.

إن كنت تظن أن عدم إخفاقك نجاحا سيصنعك مجداً فأنت مخطىء أيما خطأ، و إن كنت تظن أن إستسلامك يعني ضعفك فأنت مخطىء مجدداً، وإن كنت تظن أن نجاحك يبنيه الكمال فأنت مخطىء، شديد الخطأ!

كيف تعلمت هذه الأمور؟ لقد تعلمتها من صرصور، فبعد أن أبيدت الصراصير في بيتي، عادت للحياة مجدداً، كأنها تعلمت الدرس منذ زمن. لم تقتلها المبيدات وآلاف محاولات القتل ولم تقتلها السموم.

مخلوق صغير فهم ما لم يفهمه معظم البشر، إنه الصمود يا أخي، ليت هذا فقط لم تبيده يد الإنسان و قنابله الفوسفورية و العنقودية و النووية، وحده خرج منها رافعا مفاهيم الصمود عالياً.

ليت ذلك فقط، واجه الانقراض الأول العظيم، فمات نصف المخلوف وبقي هو مع النصف. ليت ذلك فقط، واجه الانقراض الأعظم فمات الجميع، فبقي هو صامداً. مذكراً بعظمة الله وسر خلقه المذهل.

إن كان الصرصور مذهلا، فإن قطرة الماء الصغيرة جبارة، تخبل العقول و تحيرها. إنها قطرت الماء الصغيرة التي حطمت أكبر الصخور نخرتها نخراً، كالمهماز، إختراق عظيم شقها شقين، نعم من قطرة.

ما أريد قوله يا أخي، أن هناك سراً، النجاح الحقيقي هو أن تنتقل من فشل الى آخر ولم ينقص من حماسك شيء، النجاح يا أخي هو ليس أن تنظر العاصفة حتى تمر بل هو حتماً أن ترقص على مطرها. واجه يا أخي واجه و إن كان غذاً يوم موتك! فقط حافض على حماسك!

نُشر بواسطة أنس جهاد الدين

أنس جهاد الدين من المغرب، طالب مهتم بالتاريخ والفلسفة والأدب و الفنون.

انضم إلى المحادثة

تعليق واحد

  1. قطرات الماء تحدث ثقبا..ليس لقوتها..بل لتواصلها..
    منقول..

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *