<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مجلة القراء &#187; ثقافة وفنون</title>
	<atom:link href="http://www.alqorae.com/culture-arts/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.alqorae.com</link>
	<description>من القارئ وإلى القارئ</description>
	<lastBuildDate>Fri, 03 Feb 2012 20:42:13 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.3.1</generator>
	<atom:link rel='hub' href='http://www.alqorae.com/?pushpress=hub'/>
		<item>
		<title>دفاعا عن الفكر الفلسفي (المغرب نموذجا)</title>
		<link>http://www.alqorae.com/2011/08/26/%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.alqorae.com/2011/08/26/%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 26 Aug 2011 15:39:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>عبد الواحد الحمداني</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alqorae.com/?p=763</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;إن الحياة الخالية من التفلسف حياة لا تليق بإنسان&#8221; أريسطو. يشكل الفكر الفلسفي دعامة لا غنى عنها في سبيل امتلاك الروح المفعمة بالنقد والتحليل، والتي لا تتوقف عند التلقي السلبي. هذه الروح هي التي يمكنها إخراج الناس من مستنقع التقليد والتبعية والاستبداد، وهي الكفيلة بجعل الناس يتنفسون أنسام الحرية، وبتعبير عبد الرحمن الكواكبي &#8220;ما انتشر [...]
<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2010/08/28/death-papers/" rel="bookmark">موت الأوراق</a><!-- (12.2)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/01/16/soul/" rel="bookmark">الروح</a><!-- (9.2)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2010/09/17/read/" rel="bookmark">وقل اقرأ</a><!-- (6.4)--></li>
	</ol>
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote><p>&#8220;إن الحياة الخالية من التفلسف حياة لا تليق بإنسان&#8221;</p>
<p style="text-align: left;">أريسطو.</p>
</blockquote>
<p>يشكل الفكر الفلسفي دعامة لا غنى عنها في سبيل امتلاك الروح المفعمة بالنقد والتحليل، والتي لا تتوقف عند التلقي السلبي. هذه الروح هي التي يمكنها إخراج الناس من مستنقع التقليد والتبعية والاستبداد، وهي الكفيلة بجعل الناس يتنفسون أنسام الحرية، وبتعبير عبد الرحمن الكواكبي &#8220;ما انتشر نور العلم في أمّة قط إلا وتكسرت فيها قيود الأسر وساء مصير المستبدين من رؤساء سياسة أو رؤساء دين&#8221;. وبدون روح التحليل والنقد سنظل ببغاوات لا تجيد سوى ترديد ما أريدَ لها أن تردده.</p>
<div id="attachment_764" class="wp-caption alignleft" style="width: 310px"><a href="http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Sanzio_01_Plato_Aristotle.jpg&amp;filetimestamp=20050313200728"><img class="size-full wp-image-764" title="أفلاطون (إلى اليسار) وأرسطو (إلى اليمين)" src="http://www.alqorae.com/wp-content/uploads/2011/08/458px-Sanzio_01_Plato_Aristotle.jpg" alt="أفلاطون (إلى اليسار) وأرسطو (إلى اليمين)" width="300" height="392" /></a><p class="wp-caption-text">أفلاطون (إلى اليسار) وأرسطو (إلى اليمين)</p></div>
<p>وقد عرف الفكر الفلسفي بالمغرب مـدّا قويـا إبّـان السبعينات من القرن العشرين، إذ شهد تقدما ملحوظا، تجلى هذا التقدم في مكسب تعريب الفلسفة، وظهور محاولات جادّة لصياغة مقرر من طرف أساتذة يمارسون تدريس مادة الفلسفة. وأمام هذا المد القوي للفكر النقدي الذي يزعج الأنظمة التسلطية، لجأ النظام المغربي كنظام تسلطي استبدادي قائم على مبدأ الخشية والخوف كمبدأ يحدد الأنظمة الاستبدادية حسب مونسكيو إلى وضع مخطط يرمي إلى تهميش الفلسفة وتصفيتها بالتعليم الثانوي والتعليم العالي.</p>
<p>فمن مظاهر تصفية الفلسفة في التعليم الثانوي:</p>
<ul>
<li>- الفصل بين مقرر الفلسفة في شعبة التعليم الأصيل وباقي الشعب، حيث تم وضع مقرر خاص بالتعليم الأصيل.</li>
<li>- حذف الفلسفة من شعبة الاقتصاد بدءا من الموسم الدراسي 71/72، ورفض تعميمها على باقي الشعب التقنية الأخرى ومراكز تكوين المعلمين والمفتشين.</li>
<li>- تقليص عدد ساعات الفلسفة في السنة السابعة الأدبية &#8220;باك&#8221; من 8 ساعات إلى 5 ساعات في الأسبوع.</li>
<li>- التعديلات اللامبررة للمقرر القديم في الموسمين الدراسيين 76/77 و77/78 وتتويج مسلسل الهجوم بفرض مقرر جديد في الموسم الدراسي 78/79 هو خليط من القضايا و التصورات، حيث إنه يختزل الفلسفة إلى مجموعة من المعلومات التي على التلميذ حفظها لكي ينجح في الامتحان، مما يؤدي إلى قتل روح التحليل والنقد عند التلميذ، وهذا ما يشكل قتلا للفلسفة برمتها، لأن جوهر الفلسفة ليس في الموضوعات ولكن في المنظور الموحد والمتكامل.</li>
</ul>
<p>كل هذه المظاهر هي حلقات من مخطط شامل يستهدف تصفية الفلسفة والفكر النقدي تحت تبريرات واهية، ولإخفاء هذه المبررات لجأ المسؤولون إلى مبررات مختلفة تركزت بالخصوص حول اعتبارات تقنوية جوفاء كــ:</p>
<ul>
<li>- قلة الأطر، و بهذه الدعوى تم حذف الفلسفة من بعض الشعب تحت ذريعة عدم توفر العدد الكافي من الأساتذة.</li>
<li>- عدم جدوى الفلسفة واعتبارها مادة زائدة، مما يعكس النظرة الاحتقارية إلى الفلسفة والتي تغلّـف موقفهم الضمني المتشبث بكل ما هو خرافي قاتل لروح التحليل والنقد العلميين.</li>
</ul>
<p>ومن مظاهر تصفية الفكر الفلسفي في التعليم العالي:</p>
<ul>
<li>- الاقتصار على تدريس الفلسفة في كلية الآداب، رغم أن الأوساط العلمية تتفق على ضرورة تدريسها في كليات أخرى، ككلية الحقوق وكلية العلوم وكذلك المعاهد العليا من خلال مقررات تتلاءم و طبيعة هذه الشعب.</li>
<li>- عدم جدوى الفلسفة وانعدام وجود أية صلة لها بالتنمية، فالمسؤولون في حاجة إلى أطر علمية وتقنية فقط، أما الفلسفة فما هي إلا سفسطة ولغو لن يفيد نهائيا في التنمية.</li>
<li>- إحداث شعبة جديدة في كلية الآداب هي شعبة الدراسات الإسلامية، وذلك في محاولة بائسة لمحاربة الفكر الفلسفي خصوصا، وقتل ووأد الفكر النقدي عموما.</li>
</ul>
<p>وإجمالا يمكن القول أن هذا المسلسل التصفوي الذي استهدف الفكر الفلسفي يعكس &#8220;خوف الاستبداد من العلم الإنساني الذي تتعرف به المجتمعات على حقوقها وتكتسب به وعيا بحريتها&#8221; كما يعكس واقع الحرب الدائمة بين الاستبداد والعلم، &#8220;فالعالم يسعى إلى تنوير العقول، والمستبد يجتهد في إطفاء نورها، والطرفان يتجاذبان العوام. ومن العوام؟ هم أولئك الذين إذا جهلوا خافوا، وإذا خافوا استسلموا، كما أنهم هم الذين متى علموا قالوا، ومتى قالوا فعلوا&#8221;. إنها الحرب الدائمة بين الاستبداد والعلم، والحرص الدائم للمستبد على إطفاء نور العلم حسب الكواكبي.</p>
<p>كما يعدُّ هذا الهجوم المنظم على الفكر الفلسفي من الأسباب التي أضرت بمستوى التعليم ببلادنا، فالفلسفة تعلم الطالب الاعتماد على النفس والبحث والتحليل والتمحيص. وتصفية الفلسفة تؤدّي إلى جعل الحفظ هو الوسيلة الوحيدة للتلميذ أو الطالب في العملية التعليمية، إذ يتحول التلميذ بمقتضاها إلى &#8220;بنك للمعلومات&#8221;، الأمر الذي يؤدّي إلى تكوين جيل سلبي متقبّـل ليست له متانة فكرية، جيل خال من الروح النقدية، يكون ضحية للأفكار الاستعمارية والظلامية، والخرافات المضللة و كل أنواع الشعوذة.</p>
<p style="text-align: center;">____________________</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">ملحوظة:</span> بعض المعطيات الواردة في هذا المقال مقتطفة من تقرير للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة.</p>

<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2010/08/28/death-papers/" rel="bookmark">موت الأوراق</a><!-- (12.2)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/01/16/soul/" rel="bookmark">الروح</a><!-- (9.2)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2010/09/17/read/" rel="bookmark">وقل اقرأ</a><!-- (6.4)--></li>
	</ol>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alqorae.com/2011/08/26/%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</title>
		<link>http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/</link>
		<comments>http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 29 May 2011 10:40:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف صالح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alqorae.com/?p=723</guid>
		<description><![CDATA[جوزيفوس في كتابه &#8220;تاريخ العهد القديم&#8221;، دأب على الزعم أن أعضاء الجالية اليهودية بالإسكندرية كانوا يتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة على قدم المساواة مع إغريق المدينة، ولإثبات صحة دعواهم استشهد بمنشور كلوديوس قائلاً: &#8220;أن الإمبراطور اعترف صراحةً أن يهود مدينة الإسكندرية المسمون بالسكندريين حصلوا مثل الإغريق السكندريين على حقوق متساوية منذ عصر الملوك، وأن أوغسطس حفظها [...]
<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 5)</a><!-- (80.5)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/04/24/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9/" rel="bookmark">الصراع اليهودي &#8211; الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 1)</a><!-- (76.5)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/07/jewish-greek-conflict-in-alexandria-4/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 4)</a><!-- (75.8)--></li>
	</ol>
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong><a href="http://nicodemuslily.deviantart.com/art/Paestum-Temples-177768356"><img class="alignleft size-full wp-image-724" title="paestum_temples_by_nicodemuslily" src="http://www.alqorae.com/wp-content/uploads/2011/05/paestum_temples_by_nicodemuslily.jpg" alt="" width="300" height="225" /></a>جوزيفوس في كتابه &#8220;تاريخ العهد القديم&#8221;، </strong>دأب على الزعم أن أعضاء الجالية اليهودية بالإسكندرية كانوا يتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة على قدم المساواة مع إغريق المدينة، ولإثبات صحة دعواهم استشهد بمنشور كلوديوس قائلاً: &#8220;أن الإمبراطور اعترف صراحةً أن يهود مدينة الإسكندرية المسمون بالسكندريين حصلوا مثل الإغريق السكندريين على حقوق متساوية منذ عصر الملوك، وأن أوغسطس حفظها لهم&#8221;.</p>
<p><strong>الباحثون الجدد، </strong>يجمعون على أن جوزيفوس لجأ إلى تزييف نص المنشور بإقحام عبارتين الأولى &#8220;المسمون بالسكندريين&#8221;، والأخرى &#8220;حقوق متساوية&#8221;، ويستدلون على ذلك بالعبارتين نفسهما لأنهما تنطويان على غموض استغله جوزيفوس في الادعاء أن بني جلدته &#8220;مواطنين&#8221; بينما هما في حقيقتهما تقطعان بعكس ذلك، لأن اليهود لو كانوا فعلاً &#8220;مواطنين&#8221; لكان كلوديوس وصفهم في المنشور بوضوح بأنهم &#8220;مواطنوا الإسكندرية اليهود&#8221; بدلاً من العبارة الملتوية التي أوردها جوزيفوس بأنهم &#8220;يهود الإسكندرية الذي يسمون السكندريون&#8221;.</p>
<p>إن وضع يهود الإسكندرية في اعتقادنا ظل في العصر الروماني على ما كان عليه في العصر البطلمي، من حيث أنهم لم يكونوا مواطنين فيها والبراهين على ذلك عديدة نفرض منها ما يلي:<strong><sup>(1)</sup></strong></p>
<ul>
<li>أن بعض يهود الإسكندرية يصفون أنفسهم في الوثائق البردية المؤرخة في عصر البطالمة بأنهم &#8220;يهود متدينون&#8221;، وبما أن المتدينون لم يكونوا داخل هيئة المواطنة، فإننا بالتوفيق بين هذا وذاك يمكننا استخلاص أن يهود العاصمة لم يكونوا مواطنين.</li>
<li>أن فيلون يشير في مؤلفاته إلى البولتيفما باسم بوليتا ولم يكن يعني ذلك هيئة المواطنة بل عضوية الجالية اليهودية محاكيًا في ذلك الملك طولوميس الثاني (بطليموس) الذي أرسل عام 280 ق.م رسالة إلى آل عاذر حبر أورشليم الأكبر مستعملاً لفظ (الملك) بوليتا ليصف يهود مصر باعتبارهم إخوان وزملاء يهود فلسطين في الوطن والدين.</li>
<li>أن فلاكوس الوالي حدد مركز اليهود بالإسكندرية قائلاً أن جاليتهم أجنبية دخيلة. (في المنشور الذي أصدره لتحديد وضعهم الدستوري بالإسكندرية).</li>
<li>أن كلوديوس وصفهم في منشوره بأنهم يهود الإسكندرية وهو وصف ليست له علاقة بالمواطنة السكندرية.</li>
<li>أن كلوديوس في خطابه حظر عليهم أن &#8220;يحشروا أنفسهم&#8221; <em>Epispaiein</em> أو يتحكموا في الأنظمة التي يتولاها مديرو المؤسسات التعليمية والتربوية، وهي عبارة لا تصدر عن حاكم مسئول، فما بالك بكلوديوس المعروف بدقته مما يستحيل معهم أن يلقي الكلام على عواهنه فيردع اليهود بهذه الاهانة إلا إذا كانوا فعلاً لا يملكون حق المواطنة.</li>
<li>أن كليوباترا عندما أمرت بتوزيع منح القمح على مواطني الإسكندرية بسبب المجاعة التي حلت بمصر لم ينل اليهود نصيبًا منها باعتبارهم غير مواطنين.</li>
<li>أنهم (أي اليهود) مثل المصريين كانوا يدفعون ضريبة الرأس غير منقوصة، ويعاقبون بالضرب بالفلقة على بطن القدم، وهما علامتا الذل والمهانة لحثالة المجتمع.</li>
<li>أن الفرد اليهودي لم يكن في وسعه وصف نفسه في وثيقة رسمية بأنه &#8220;سكندري&#8221; بالمعنى الضيق للاصطلاح حتى لا تؤاخذه مواد القانون، بل كان يتعين عليه وصف نفسه بأنه &#8220;يهودي مقيم بمدينة الإسكندرية&#8221;، أما شفاهةً فكان لا يجوز لأي فرد من أي جنسية أن يصف نفسه بالمعنى الواسع للاصطلاح، وحتى كتابته كان ذلك شائعًا، فمصنفات جوزيفوس وفيلون تمتلئ بعبارات تصف بني إسرائيل في مصر بأنهم يهود &#8220;سكندريون&#8221; أو &#8220;مواطنون سكندريون&#8221; أو &#8220;سكندريون&#8221; وكلها مصطلحات دارجة لا تعني سوى &#8220;سكان بالإسكندرية&#8221;.</li>
<li>وأخيراً؛ وهو ما اعتقده شخصيًا، إذا كان اليهود لهم حقوق المواطنة متساوية مع الإغريق، فلماذا كانوا يلحون في طلبها لمدة قرنين على الأقل منذ عهد أوغسطس وحتى عهد دوميانوس.</li>
</ul>
<p>والآن؛ بعد أن استعرضنا كل ما جاء في خطاب كلوديوس بأي ناحية يمكن لنا أن نحكم على رؤية الإمبراطور للأمور؟ لا شك أنه في محاولة إرضاء الطرفين فشل في أن يرضي أحدًا وبالتالي استحق غضب كليهما، فالإغريق لم يحصلوا على مجلس الفولي <em>Boule</em> واليهود لم يكتسبوا حقوق البوليتيا. والمؤرخ الروماني تاكيتوس الذي كان معاصر للإمبراطور يصوره في شكل رجل عاجز ذهنيًا<strong><sup>(2)</sup></strong>، بينما المؤرخون التاليون يؤكدون أن ما اتخذه من قرارات لم تنم عن خبل أو عته، وهما الصفتان التي اتسم بهم جايوس كاليجولا. أما الباحثون الجدد فقد شهدوا له بحصافة الرأي والحنكة السياسية والكياسة في معالجة الأمور، ونحن نزيد على ذلك بأنه كان ذو نظرة ثاقبة موضوعية، فلم يكن يأخذ بمجرد الالتماسات المكتوبة بقدر ما كان يؤمن بضرورة المواجهة الشخصية، ولم يكن رده القاطع على أي مظلمة إلا بعد أن يقلب الأمر على مختلف وجوهه قبل أن ينصف أو يخيب رجاء أي شاكً.</p>
<p>ولا ندري إلى أي مدى أفلحت رسالة الإمبراطور كلوديوس في تهدئة الفريقين. لكننا نعلم من إحدى البرديات من المجموعة المعروفة عند الدارسين باسم &#8220;أعمال الشهداء السكندريين&#8221;<br />
Acta Alexandrinorum أن وفودًا جديدة من الإسكندريين واليهود قصدت كلوديوس في عام 53م لعرض شكواها، مما يدل على أن المشكلات بين الفريقين لا تزال قائمة، غير أن الإمبراطور انحاز هذه المرة إلى اليهود الذين كان يتحدث باسمهم الملك أجريبا، وانتهى الأمر بصدور حكم الإعدام على زعيمي الوفد الإسكندري.<strong><sup>(3)</sup></strong></p>
<p>وعلى أي حال؛ ما لبث الرجل أن أخلى الطريق للجميع، فقد تناول في العام التالي وجبة غذائية شهية من عيش الغراب كانت &#8220;أخر ما أكله في حياته&#8221;، وذلك أثر السم الذي وضعته له زوجته بعد أن ضمنت تأييد الحرس الإمبراطوري لها بتولي ابنها نيرون العرش.<strong><sup>(4)</sup></strong></p>
<h2><strong></strong>خاتمة</h2>
<p>والخلاصة؛ أن الإمبراطور كلوديوس أقر لليهود بكافة الحقوق والامتيازات السابقة التي كانت لهم، وأصبح في إمكانهم حينئذ أن يباشروا في حرية تامة عباداتهم وطقوسهم الدينية، وأن يعيشوا وفقًا لتقاليدهم المتوارثة، ولكن من ناحية أخرى أغلقت أمامهم كل السبل التي كان من الجائز أن تفضي بهم إلى نيل حقوق المواطنة في الإسكندرية. وبذلك ظلوا بعيدين عن هيئة مواطني المدينة لا يستطيعون الاندماج فيها أو نيل امتيازاتها، وبالتالي فشلت كل محاولة بُذلت للتوفيق بين اليهود والإغريق، وإذا كان الإغريق قد عبروا عن موقفهم من اليهود بكلمات واضحة لا تعوزها الصراحة فحواها أنهم لا يريدون في صفوفهم قومًا غرباء عنهم، وكان قرار فلاكوس صريحًا هو الآخر عندما اعتبر اليهود غرباء وأجانب عن المدينة، فإن الإمبراطور كلوديوس بإبعاده اليهود عن الجمنازيوم ومبارياته قد قذف بهم في أحضان تلك العناصر المتطرفة التي كانت تعارض كل محاولة للتقريب بين اليهود وبين الإغريق.<strong><sup>(5)</sup></strong></p>
<p style="text-align: center;">________________________</p>
<p>(1) زينب توفيق، المحاضرات السابقة، (غير منشورة).</p>
<p>(2) رسم الكتاب المعاصرون لكلاوديوس صورة سيئة، فصوروه على قدر من الضعف والتردد والبلاهة، ومن هؤلاء الكتاب الفيلسوف سنيكا والمؤرخان تاكيتوس وديوكاسيوس.</p>
<p>(3) فاروق حافظ القاضي، المرجع السابق، ص 180 – 181.</p>
<p>انحدرت المحاورات والمناقشات إلى سباب شخصي بين الإمبراطور من جانب وايزيدوروس ولامبون من جانب آخر، وحكم على هذين المبعوثين من قبل السكندريين بالإعدام، وقد رفعهما إغريق الإسكندرية إلى درجة الشهداء الذين استشهدوا في سبيل قضية وطنهم ضد روما.</p>
<p>محمد السيد محمد عبد الغني، لمحات من تاريخ مصر تحت حكم الرومان.- الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2001. ص 89.</p>
<p>(4) وقد فعلت ذلك لخوفها من أن كلوديوس سوف يعين أبنه الأصيل وريثًا على العرش، حيث أن نيرون كان ابن زوجته أجريبا من زوج لها قبله. أنظر: مصطفى كمال عبد العليم، محاضرات في تاريخ الإمبراطورية الرومانية.- القاهرة: جامعة عين شمس، 1999. ص 56.</p>
<p>(5) مصطفى كمال عبد العليم، اليهود في مصر. ص 56.</p>

<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 5)</a><!-- (80.5)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/04/24/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9/" rel="bookmark">الصراع اليهودي &#8211; الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 1)</a><!-- (76.5)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/07/jewish-greek-conflict-in-alexandria-4/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 4)</a><!-- (75.8)--></li>
	</ol>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 5)</title>
		<link>http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/</link>
		<comments>http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 May 2011 23:01:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف صالح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alqorae.com/?p=718</guid>
		<description><![CDATA[الإمبراطور كلوديوس (41 – 54م): تبؤ كلوديوس العرش خلفًا لابن أخيه كاليجولا، فاستبشر اليهود خيرًا، وطلبوا من أجريبينا التوسط لديه لحل مشاكلهم، ويقص علينا جوزيفوس أن الإمبراطور استجاب لمساعي صديقه، فبعث للإسكندرية منشورًا أعاد به امتيازات اليهود التي كانوا يتمتعون بها قبل استشراء الفتنة، جاء به: &#8220;أن اليهود الإسكندرين كانوا شركاء السكندريين الإغريق في سكنى [...]
<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</a><!-- (79.7)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/03/jewish-greek-conflict-in-alexandria-3/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 3)</a><!-- (73.7)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/07/jewish-greek-conflict-in-alexandria-4/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 4)</a><!-- (72.9)--></li>
	</ol>
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2>الإمبراطور كلوديوس (41 – 54م):</h2>
<p><a href="http://earthspirits.deviantart.com/art/Parthanon-Acropolis-193912995"><img class="alignleft size-full wp-image-719" title="parthanon__acropolis_by_earthspirits" src="http://www.alqorae.com/wp-content/uploads/2011/05/parthanon__acropolis_by_earthspirits.jpg" alt="" width="300" height="225" /></a>تبؤ كلوديوس العرش خلفًا لابن أخيه كاليجولا، فاستبشر اليهود خيرًا، وطلبوا من أجريبينا التوسط لديه لحل مشاكلهم، ويقص علينا جوزيفوس أن الإمبراطور استجاب لمساعي صديقه، فبعث للإسكندرية منشورًا أعاد به امتيازات اليهود التي كانوا يتمتعون بها قبل استشراء الفتنة، جاء به: &#8220;أن اليهود الإسكندرين كانوا شركاء السكندريين الإغريق في سكنى المدينة منذ الأزمنة الغابرة&#8230;&#8221; وإن إنزال جايوس بجنونه أمة اليهود إلى الضرب الأسفل يعد غورًا (ظلمًا) لا يرضى عنه (كلوديوس). وبالتالي أوصى بألا يحرموا من حقوقهم لأي سبب، وأن يستمروا في مراعاة عاداتهم وتقاليدهم بحرية، وأنه قرر منح كافة رعاياه من يهود الإمبراطورية نفس حقوق بني جلدتهم بالإسكندرية. وأنه يحذرهم في كل مكان من الاستخفاف بمشاعر غيرهم من الوثنيين (الإغريق) الذين يعيشون بين ظهرانيهم.</p>
<p>ولكن إمعانًا في النكاية بالإغريق، جاء الملك أجريبا بنفسه للإسكندرية لقراءة المنشور في اجتماع رسمي،<strong><sup>(1)</sup></strong> وهنا تراءت لأبناء يعقوب أن الفرصة حانت للثأر من أبناء زيوس، ذلك أنهم وطوال أربعة أعوام ظلوا يجمعون السلاح احتساباً لتجديد النزاع، وإنهم استقدموا يهود من فلسطين دخلوا مصر متسللين لشد أذرهم ضد الإغريق.<strong><sup>(2)</sup></strong> وعندما علم الإمبراطور ببداية تجدد الأحداث أصدر أوامره لجوليو <em>Jullio</em><em> </em>الوالي بقمع الفتنة بعنف قبل انتشارها. وفي خلال أيام هدأت الأحوال وبادر الفريقان إلى إرسال تهنئة، وقد كانت في ظاهرها تهنئة للإمبراطور لتولي العرش، وأما باطنها التماس مطلب محدد لكل منهما: إعادة البوليه <em>Boule</em><em> </em>مجلس الشورى (الإغريق)، اكتساب البولينيا <em>Politeia</em><em> </em>(اليهود).</p>
<p>على هذين المطلبين بعث كلوديوس رسالة إلى الإسكندرية قام الوالي بإذاعتها للسكان يوم 14 هاتور/ 10 نوفمبر من نفس العام، وهي الوثيقة المشهورة باسم &#8220;خطاب كلوديوس إلى السكندريين&#8221;، <em>The Letter of Claudius to the City of the Alexandrians</em> وينقسم هذا الخطاب لثلاثة أقسام، ويختص كل فريق بأحدهم، ويتعلق الأخير بمسألة تكريمه بالإلوهية.<strong><sup>(3)</sup></strong> ويجدر بنا قبل أن نناقش الخطاب أن نذكر بعض الفقرات التي تعنينا فيه:</p>
<p>&#8220;أما عن Boule فليس في وسعي أن أقول ما هي السنة التي درجتم عليها منذ عهد الملوك القدماء (الملوك البطالمة)، ولكنكم تعلمون جيدًا أنه لم يكن لديكم مجلس في عهد مَن سبقوني من الأباطرة (أوجسطس &#8211; جايوس)، وحيث أن ذلك الموضوع جديد يثار الآن لأول مرة ولا يتضح إذن ما كان سيعود بالفائدة على المدينة وحكومتي. وقد كتبت إلى الوالي إيميلوس ركتوس ليبحث المسألة، ويخبرني ما إذا كان من الضروري إنشائه وكيفية الوسيلة لإنشائه إذا تبين إنه ضروري، وأما عن المجموعة المسئولة عن حرب اليهود فعلى الرغم من أن سفرائكم ولاسيما ديونيسيوس ابن ثيون قد دافعوا دفاعًا مجيدًا إلا أنني لم أشأ أن أقوم بتحقيق دقيق مختزنًا في صدري سخطًا دفينًا على من يبدأ العدوان، وإنبائكم صراحة إنكم إن لم تتوقفوا عن تبادل العداء فسوف أضطر إلى أن أظهر لكم كيف يصير الحاكم الحكيم عندما يتملكه الغضب، ولهذا فإنني من ناحية أناشد السكندريين أن يظهروا روح التسامح والود لليهود الذي يعيشون في نفس المدينة منذ زمن طويل، ولا ينتهكوا شعائر عبادتهم الدينية، بل أن يدعوهم يمارسون تقاليدهم وأعرافهم التي اعتادوها منذ أيام أوغسطس المؤله والتي أقررتها أنا كذلك بعد أن سمعت أقوال الطرفين..</p>
<p>ومن ناحية أخرى فإنني أأمر اليهود صراحة بألا يضيعوا جهودهم في السعي وراء امتيازات أكثر مما حصلوا عليها من قبل، وألا يرسلوا بعد اليوم بوفدين وكأنهم يعيشون في مدينتين، فذاك أمر لم يحدث أبدًا من قبل، وألا يقحموا أنفسهم جيمازيوم gymnosium (مباريات معاهد التربية) بل عليهم الانتفاع بما في حوزتهم من امتيازات، والتمتع في مدينة ليست مدينتهم بوفرة من الخيرات، وعليهم ألا يستدعوا يهود ممن يفدون من سوريا أو مصر من خلال النهر، حتى لا يثيرون في نفسي الشك والريبة تجاههم، وإن لم يمتثلوا لانتقمن منهم بكل الوسائل لوصفهم قوم ينشرون الوباء في أنحاء المعمورة. وأما إن كف كل منكم عن هذه الأعمال، ورضي أن يعيش في تسامح مع الآخر، فسوف أهتم من جانبي اهتمام كبير بالمدينة التي تربطها بنا صداقة تقليدية قديمة&#8221;.<sup>(4)</sup></p>
<p>النص يحمل في طيه العديد من النقاط التي نستشف منها ما يلي:<strong><sup>(5)</sup></strong></p>
<p><strong>أولاً:</strong> أن كلوديوس استعمل لهجة الرجاء مع الإغريق، وبعض المصادر تعتقد أنه كان يتملقهم ويحثهم أحيانًا على استعمال النخوة بألا يسيئوا إلى إخوان موسى الذين عاشوا بجانبهم قرون طويلة منذ الفتح المقدوني خلال عصر الملوك البطالمة، فهو يستحلفهم أن يغضوا الطرف عن اليهود تاركين إياهم يقيمون الطقوس حسب ناموسهم السماوي. وفي نفس الوقت يقطب جبينه لليهود مستخدمًا لهجة الأمر والنهي أملاً في أن يتوقفوا عن الخبث والدهاء الذي يستفزون به الإغريق مما يحطم أعصابهم. وربما يقول القائل أن العاهل لم يكن محايدًا بين الفريقين، ولكن إذا عرفنا أنه رفض أن يقام له تمثال بالإسكندرية مراعاة لشعور اليهود الذين قد يتهمونه بالانحياز للإغريق، فإننا نكون قد أخطائنا في الحكم على هذا الرجل.</p>
<p><strong>ثانياً: </strong>التملص بلباقة من مطالب الإغريق بإنشاء مجلس الشورى <em>Boule</em> مدعيًا أن هذه المسألة تُطرح عليه لأول مرة، وأنه أوكل إلى الوالي إيميلوس راكتوس دراسة الموقف وكتابة تقرير وعرضه عليه، عما إذا كان من الممكن إعادة تأسيس المجلس المذكور، ولابد أن كلوديوس كان ماكرًا في معالجته لهذا الموضوع. فمن العسير تصور أنه كان يجهل أنه سبق وتقدموا بنفس المطلب لدى كل من أوجستس وربما تيبريوس وكاليجولا. ومن جهة أخرى؛ أن الإغريق لم يجول بخاطرهم شيء أخر سوى الـ <em>Boule</em> ولكن الإمبراطور تخلص من إلحاحهم وأدخلهم في متاهة لا يعرفون كنهها ولا كيانها، حيث أخذ يشير إلى الصلة الوسيطة التي تربط بين بعض أفراد البعثة مثل ارتميدورى، وليونيداى، وخايرموند بأسرة يوليوس كلوديوس.    <strong> </strong></p>
<p><strong>ثالثًا: </strong>إبداء الدهشة المشوبة بالاستياء منه بتوجيه اليهود بعثتين (وفدين) كما لو كانوا فئتين تقطنان جهتين مختلفتين من العالم. والباحثون يحتارون في تفسير تلك المعضلة، فمنهم مَن يعتقد أن المقصود بعثتي جايوس وكلوديوس وهو رأي غير صائب، ومنهم مَن يظن أن إحداهما تمثل المواطنين اليهود والأخرى لغير المواطنين منهم. ومنهم مَن يرى أن واحدة تختص باليهود الغلواء المتزمتين وأخرى المعتدلين المتحررين وهو الرأي الأصلح والأقرب إلى الصوب. وقد اتهم الإمبراطور اليهود بالطمع والتطفل والغيرة ونصحهم بأن يقنعوا بالامتيازات التي كفلتها لهم الإدارة الرومانية، فلا يلحون في تحريكها إلى حيز أوسع،<strong><sup>(6)</sup></strong> وألا يزجوا بأنفسهم في نشاطات تظاهروا دومًا باستهجانها والنظر لها باشمئزاز، وأنظرهم من محاولات محاكاتها. فقد وصفهم صراحةً بلفظ إبسبين <em>Epispaiein</em> ومعناه أن يحكم الإنسان نفسه، ومن المؤكد أن كلوديوس كان يعني أن عادات وتقاليد الإغريق تتنافى مع ما تنص عليه الوصايا العشر اليهودية، وبالتالي فإن &#8220;<strong>حشر اليهود أنفسهم في المرحلة التعليمية الأولى المسماة عند الإغريق </strong><strong><em>Gymnasion</em></strong><strong> كان لابد للأولاد أن يتم تدريبهم على الرياضة البدنية وهم عراة تمامًا، ومن هؤلاء التلاميذ الصغار كان يبرز الأطفال الرياضيون الكبار الذين يتنافسون في المهرجانات العالمية وهم أيضًا عراة تمامًا</strong>&#8220;.</p>
<p>الواقع أن هذه الرسالة تنم عن فطنة ولباقة دبلوماسية<strong><sup>(7)</sup></strong>، ولكنها لم ترضي اليهود لأنها قضت على أملهم في الحصول على المزيد من الامتيازات، ولم ترضي كذلك الإسكندريين لأنها أقرت لليهود حقوقهم وامتيازاتهم القديمة.</p>
<p>الآن يبدو واضحًا أن حجر الزاوية في هذه المرحلة كان حقوق المواطنة التي ثارت بشأنها جدلاً طويلاً، وهذا يجرنا إلى مناقشة النقطة الشائكة وهي، هل كان اليهود مواطنون سكندريون؟</p>
<p style="text-align: center;">_______________________________</p>
<p>(1) محمد السيد محمد عبد الغني، لمحات من تاريخ مصر تحت حكم الرومان.- الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2001. ص 88.</p>
<p>(2) فاروق حافظ القاضي، المرجع السابق، ص 177.</p>
<p>(3) مصطفى العبادي، الإمبراطورية الرومانية: النظام الإمبراطوري ومصر الرومانية.- ط1.- الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1999. ص 128.</p>
<p>(4) أنظر: نص خطاب كلوديوس إلى السكندريين. عبد اللطيف أحمد علي، المرجع السابق، ص 106 – 108.</p>
<p style="text-align: left; direction: ltr;">Letter of the Emperor Claudius to the Alexandrians [ P. London 1912 ],from Select Papyri II [Loeb Classical Library].- ed. A.S.Hunt and G.C. Edgar,1934.  pp. 78-89, adapted available in 5 Aprial 2011 at: (<a href="http://www.csun.edu/~hcfll004/claualex.html">http://www.csun.edu/~hcfll004/claualex.html</a>).</p>
<p>(5) زينب توفيق، المحاضرات السابقة، (غير منشورة).</p>
<p>(6) فاروق حافظ القاضي، المرجع السابق، ص 180.</p>
<p>(7)  عبد اللطيف أحمد علي، المرجع السابق، ص 157.</p>

<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</a><!-- (79.7)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/03/jewish-greek-conflict-in-alexandria-3/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 3)</a><!-- (73.7)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/07/jewish-greek-conflict-in-alexandria-4/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 4)</a><!-- (72.9)--></li>
	</ol>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 4)</title>
		<link>http://www.alqorae.com/2011/05/07/jewish-greek-conflict-in-alexandria-4/</link>
		<comments>http://www.alqorae.com/2011/05/07/jewish-greek-conflict-in-alexandria-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 May 2011 00:02:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف صالح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alqorae.com/?p=714</guid>
		<description><![CDATA[الإمبراطور جايوس &#8220;كاليجولا&#8221; (37 – 41م): فجأة في صيف عام 38م أتيحت الفرصة لأبناء زيوس لينفثوا حقدهم في أبناء يعقوب، حدث ذلك عندما قرر الأمير أجريبا(1) Agrippa أن يمر بالإسكندرية في بداية شهر أغسطس وهو في طريقه من روما إلى فلسطين لتولى حكم مملكته،(2) وقد اندهش الإغريق لهذا الصعلوك الذي كان حتى الأمس لا يملك [...]
<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</a><!-- (85.3)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/03/jewish-greek-conflict-in-alexandria-3/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 3)</a><!-- (80.1)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 5)</a><!-- (79.5)--></li>
	</ol>
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2>الإمبراطور جايوس &#8220;كاليجولا&#8221; (37 – 41م):</h2>
<p><a href="http://dadas.deviantart.com/art/Selinon-34557248"><img class="alignleft size-full wp-image-715" title="Selinon_by_DadaS" src="http://www.alqorae.com/wp-content/uploads/2011/05/Selinon_by_DadaS.jpg" alt="" width="300" height="225" /></a>فجأة في صيف عام 38م أتيحت الفرصة لأبناء زيوس لينفثوا حقدهم في أبناء يعقوب، حدث ذلك عندما قرر الأمير أجريبا<strong><sup>(1)</sup></strong> <em>Agrippa</em> أن يمر بالإسكندرية في بداية شهر أغسطس وهو في طريقه من روما إلى فلسطين لتولى حكم مملكته،<strong><sup>(2)</sup></strong> وقد اندهش الإغريق لهذا الصعلوك الذي كان حتى الأمس لا يملك شَرْوَى نَقِيرٍ ثم أصبح ملكًا في لحظة. وساءهم الموكب الملكي الذي أعده اليهود لاستقباله ليشعرون الفريق العدو بما لهم من سند وظهر، فقرر هؤلاء بدورهم &#8220;الأغريق&#8221; أن ينكلوا باليهود في شخص ضيفهم، فأحضروا معتوهًا دميم الخلقة كان معروفًا باسم كراباسKarabas  وألبسوه تاجًا من لحاء البردي وعباءة من السجاد البالي، ووضعوا في يده صولجان من فرع شجرة، وطافوا به شوارع المدينة بلفظ &#8220;مارن&#8221; <em>Marain</em> أي &#8220;الملك&#8221;،<strong><sup>(3)</sup></strong> وبقدر ما كان الإغريق أشرار كانوا أيضًا دهاء، لأنه خشيةً من غضب الإمبراطور جايوس <em>Gaius</em> للإهانة التي لحقت بصديقه، فتفتق ذهنهم عن حيلة يوقعون بها بينه وبين اليهود.</p>
<p>وكانت وسيلتهم في هذا هي كاليجولا <em>Caligoula</em> نفسه، فمن المعروف أنه فرض على رعاياه ألوهيته<strong><sup>(4)</sup></strong> وتنصب تماثيله بجميع معابد الإمبراطورية (الإسكندرية ومصر) ونظرًا لأن اليهود إناس موحدون لا يؤمنون بغير الواحد الأحد إله آخر، فكان من المحال أن يعترفوا بجايوس رب أو يسمحوا بوضع تماثيل لأي بشر في أماكنهم المقدسة مهما جَل قدره ومهما علا شأنه. استغل الهيللينيون (الإغريق) ذلك وقاموا باقتحام المعابد اليهودية <em>Synagoges</em> عنوةً وزرعوا بها تماثيل الإمبراطور وعلقوا على جدرانها أيقونات <em>Eikones</em> وبالطبع استاء اليهود وعز عليهم انتهاك حرمة أماكن الصلاة، فلجئوا إلى الوالي فلاكوس <em>Flaccus</em> (والي مصر ومقره في الإسكندرية)<strong><sup>(5)</sup></strong> يشكون له، لكنه بدل من إنصافهم فضل الانحياز إلى الإغريق، لأن ذلك يقربه من سيده، فاتهم بعدم الولاء لروما وأصدر منشورًا يحدد فيه وضعهم الدستوري بالإسكندرية بوصفهم &#8220;جالية أجنبية دخيلة&#8221;.<strong><sup>(6)</sup></strong></p>
<p>وأقام فلاكوس من نفسه قاضيًا يحكم وجعل من الهيللينين جلاد ينفذ، فطردوهم من مساكنهم في الأحياء الأخرى وحصروهم في الحي الرابع<strong><sup>(7)</sup></strong> <em>Delta</em> حيث نكلوا بهم ضربًا بالهروات ورجمًا بالحجارة، ودمروا متاجرهم ونهبوها، وفتشوا منازلهم ودكوها، وانتهكوا معابدهم وأحرقوها، ومنعوهم من الخروج للأسواق لتجويعهم، وكبلوا 38 شخص من كبرائهم <em>Gerountes</em> على باب المسرح وساطوهم، وساقوا فئة من النسوة إلى داخل المسرح ولقموهن قهرًا لحم الخنزير على مرأى من الجمهور المحتشد.<strong><sup>(8)</sup></strong> وهكذا؛ شفى الإغريق بعض غليلهم  بمشاهدة ألوان العذاب تنزل باليهود، بينما أصبح هؤلاء اليهود في حالة يرثى لها لدرجة أن أطفالهم كانوا يلتمسون في أكوام القمامة نفايات يسدون بها رمقهم ومثوى يأوون إليه للنوم.</p>
<p>وما أن انقشعت الذوبعة في أول سبتمبر حتى استرد اليهود وعيهم وقرروا آلا يستكينوا على الهوان الذي حاق بهم، فرفعوا مظلمة إلى جايوس عن طريق صديقه أجريبا أنحوا فيها باللائمة على فلاكوس الذي يشهد به فيلون فيقول: &#8220;إنه لعنة سلطت على بني قومي، كان حكمه إبان عهد تيبريوس (ثاني الأباطرة) يتسم بالكفاءة والنزاهة، لكن ذمته فسدت وباع نفسه رخيصًا لأعدائنا، كما باعها من قبل لأعداء الإمبراطور&#8221;. وهكذا؛ استيقظت الذكريات عند جايوس فقرر إحضاره مكبلاً إلى روما،<strong><sup>(9)</sup></strong> فيقول فيلون <em>Philon</em> أن ذلك حدث أثناء الاحتفال بعيد الهيكل بعد حوالي شهر من ميلاد الإمبراطور، الذي تعمد فلاكوس تعطيل برقية التهنئة التي أرسلها اليهود إلى جايوس في عيد ميلاده. وكانت هذه الليلة عاصفة من ليالي الشتاء عاني فيها فلاكوس من رحلة شاقة، وبعد محاكمته حُكم عليه بالنفي إلى جزيرة أندروس <em>Andros</em> وصودرت جميع ممتلكاته. وبين فيلون بطريقة مؤثرة الحالة النفسية لفلاكوس وهو في المنفي، ويقول أن شعور بالبؤس انتابه منذ وصوله وتشتت فكره وظل يناجي ذاته قائلاً: &#8220;بأن اللوم يقع عليه، وأن العقوبة التي قضى بها الإمبراطور هي حق&#8221;. وتأتي الخاتمة – كما يقول فيلون- عندما يقرر جايوس إعدامه لأنه رأى أن حياة المنفى تسير على ما يرام وكأنها لا تشكل عقاب، وتصف المقالة &#8220;ضد فلاكوس In <em>Flaccus</em>&#8221; الطريقة والوسيلة التي جرى بها تنفيذ الحكم، ويؤكد الكاتب أن &#8220;قدر الوالي أظهر بجلاء أن الله يرعى أمة اليهود&#8221;.</p>
<p>وفي خلال عام نظم كل من الفريقين بعثة تمثلهم أمام الإمبراطور، ولم يعترض الوالي الجديد بوليو <em>Pollu</em> فوصلت البعثتان إلى روما خريف 39م وظلتا في انتظار المقابلة السامية حتى صيف سنة 40م. ويحكي فيلون في مقالته التالية &#8220;السفارة إلى جايوس<strong><sup>(10)</sup></strong> <em>Legatio</em> Ad <em>Gauim</em>&#8221; عن المناقشات التي جرت حامية بين اليهود والوفد اليهودي برئاسته شخصيًا، وبين الوفد الإغريقي برئاسة أبيون <em>Apion</em>، وبين الإمبراطور، فكانوا يلاحقون الأخير صعودًا وهبوطًا على سلم القصر وهم يلهثون من الجري والكلام في وقت واحد.<strong><sup>(11)</sup></strong> الوفد الأول، لم يتعدى مطلبه بالحق في إقامة شعائرهم الدينية بحرية تامة، والاعتراف بوضعهم كمواطنين <em>Politui</em> متساويين في الحقوق المدنية <em>IsoPoliteia</em> بينما كان دافع الوفد الأخر، أو بالأحرى مهمته الرئيسية هي عرقلت حصول هؤلاء على حقوق المواطنة السكندرية، أو حتى الاعتراف بهم كـ سكندريون <em>Alexandreis</em> .</p>
<p>ويبدو أن الأقدار هي الأخرى كانت ضد بني يعقوب، فقد حدث – لسوء حظهم- أن يهود فلسطين في ذلك الوقت قاموا بتدمير مذبح أقامه الإغريق للإمبراطور في بلدة يامنيا <em>Jamina</em> فأصدر الإمبراطور أوامره لبترونويس <em>Petronius</em> والي سوريا، بأن يصنع تمثال ضخم له، ويتم تنصيبه ليس في معبد الإغريق، بل إلى جانب الهيكل داخل قدس الأقداس بمعبد سليمان في أورشليم.<strong><sup>(12)</sup></strong> ولم يكتفي بهذا بل حَمل يهود الإسكندرية وزر يهود فلسطين، فكان رده على مطالبهم أن حرمهم من كافة امتيازاتهم التي كانت لهم منذ عهد جده الأكبر أوغسطس، لأنهم على حد قوله &#8220;أناس كفرة لا تؤمنون بألوهيتي&#8221;.<strong><sup>(13)</sup></strong></p>
<p>ولنا أن نتصور كيف تزمرت سفارة وابتهجت سفارة أبيون، فوجدتها فرصة لنيل مأربها، فوجه رئيس الوفد قوله للإمبراطور: &#8220;مولاي إن بغضك لهم قد يزداد إذا علمت أن رعياك قد قدموا لك القرابين، بينما اليهود لا يؤدون لك واجب الاحترام، لأنهم لا يركعون لغير الله&#8221;. ويستطرد فيلون أن اليهود لم ينالوا من مناقشتهم مع جايوس أي طائل وأنه أخيرًا قام بطردهم من حضرته<strong><sup>(14)</sup></strong>، فامتلئوا رعبًا عندما تصوروا ماذا عساه أن يحدث لو عادوا إلى الإسكندرية بخفي حنين حيث تكرر المأساة من جديد. وعلى الرغم من أن نهاية المقال مفقودة إلا أننا من السهل أن نستشف من بين السطور أن الخاتمة التي يمكن لفيلسوف عظيم مثل فيلون أن يضعها تكون على النحو التالي:<strong><sup>(15)</sup></strong> &#8220;إن إلهانا <em>Yahveh</em> (الله) قد أنقذ شعبه المختار من ذلك المأْفونٌ باغتياله في بداية عام 41م&#8221;<strong><sup>(16)</sup></strong></p>
<p>________________</p>
<p>(1) حفيد هيرود الكبير، قضى شطرًا من حياته بالقصر الإمبراطوري في روما مع أبناء الأسرة المالكة، وفي فترة بدد ثروته بإسرافه وبذخه حتى أثقلت الديون كاهله، ففر للإسكندرية يلتمس المعونة من بني جلدته. ثم عاد لروما بعد سداد الديون وتحسنت أحواله ونال الحظوة لدى كاليجولا Caligula . وقد منحه الأخير حكم مملكة صغيرة على حدود بلاد يهوذا Judaea في فلسطين، وكان يمر بالإسكندرية ويرافقه حرس شخصي وهو في طريقه من روما إلى هناك. أحضر الإغريق معتوه ذميم الخلقة أسمه كراباس Karabas وألبسوه عباءة من السجاد البالي، وتاجًا من لحاء البردي، وصولجان من فرع شجرة. وطافوا به شوارع المدينة بلفظ مَارنْ .. مَارنْ أي الملك.</p>
<p>(2) راجع: Agrippa and Alexandria, 38 C.E<br />
Daniel R. Schwartz, Agrippa I: the last king of Judaea.- Tubingen: Mohr, 1990. PP. 74 &#8211; 77  Sandra Gambetti, The Alexandrian Riots of 38  C.E. and the Persecution of the Jews: A Historical Reconstruction. Supplements to the Journal for the Study of Judaism 135. Leiden/Boston:  Brill, 2009. (Chapter Seven: Agrippa in Alexandria)</p>
<p>(3) أبو اليسر فرح، المرجع السابق، ص 177.</p>
<p>(4)  في 18 مارس سنة 37م ارتقى عرش الإمبراطورية جايوس قيصر المعروف بـ كاليجولا ابن جرمانيكوس. وقد اشتهر بأعماله الجنونية، وعرف عنه إسرافه في شهواته الجنسية وإغداقه الأموال على العاهرات، وأمر من ذلك أنه أرغم أخته دروسيلا على الطلاق من زوجها ثم عاشرها معاشرة الأزواج. وقد أصابته لوثة بعد وفاة أخته وأحب الناس إليه. وفضلاً عن حداثة سنه، فقد زينت له أوهامه أنه فوق البشر، فطالب رعاياه بتأليهه وإقامة تماثيله بمختلف المعابد، وبعد أن أظهر الخضوع لأعضاء مجلس الشورى Boule لم يلبث أن طالبهم أن يقبلوا قدميه تبجيلاً وتعظيمًا.</p>
<p>(5) افيليوس فلاكوس: عين واليًا على مصر بأمر الإمبراطور ثيديوس عام 32م. وقد أرسل كاليجولا Caligula إلى الإسكندرية قوة عسكرية تحت إمرة قائد سرية يدعى باتوس، وحرصت على أن تنزل الميناء ليلاً، واتجهت داخل المدينة لبيت قائد الجيش الروماني، وأبلغته بأمر القبض على الوالي. وبحثت عن فلاكوس في كل مكان وعرفت أنه مدعو في وليمة عند أحد أصدقائه فاقتحمت المكان وألقت القبض عليه، ونقل إلى روما مكبلاً في أكتوبر 38م.</p>
<p style="text-align: left; dir: ltr;">H. Box, Philonis Alexandrini In Flaccum, London 1939  Philo of Alexandria, The Legatio ad Gaium, trans. with commentaries by E. Mary Smallwood .-Leiden, 1961.</p>
<p>(6) أبو اليسر فرح، المرجع السابق، ص 177.</p>
<p>(7)  سيد احمد علي الناصري، المرجع السابق، ص 148.</p>
<p>(8) عبد اللطيف أحمد علي، المرجع السابق، ص 89.</p>
<p>(9) محمد السيد محمد عبد الغني، لمحات من تاريخ مصر تحت حكم الرومان.- الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2001. ص 87.</p>
<p>(10) راجع:</p>
<p style="text-align: left; dir: ltr;">Philo of Alexandria, The Legatio ad Gaium, /trans. with commentaries by E. Mary Smallwood.- Leiden, 1961. Available in 16 April 2011 at:  (<a href="http://www.history.umd.edu/Faculty/BCooperman/NewCity/Gaius.html">http://www.history.umd.edu/Faculty/BCooperman/NewCity/Gaius.html</a>)</p>
<p>(11) محمد السيد محمد عبد الغني، لمحات من تاريخ مصر تحت حكم الرومان.- الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2001. ص 87.</p>
<p>(12)  الواقع أن بترونيوس رأى أن هذا الإجراء قد يدفع اليهود إلى الثورة، ومن ثَم تلكأ في تنفيذ هذا الأمر حتى أعفاه موت الإمبراطور من تنفيذه.</p>
<p>(13)  أبو اليسر فرح، المرجع السابق، ص 187.</p>
<p>(14) خرج فيلون من هذه المقابلة وهو يقول: &#8220;إن يكن الإمبراطور ضدنا، فإن الله معنا&#8221;.</p>
<p>(15) زينب توفيق، المحاضرات السابقة،(غير منشورة).</p>
<p>(16) عن عمر يناهز التاسعة والعشرين، حيث سقط مدرجًا في دمائه من أثر طعنات الحرس الجمهوري الذي أهانهم الإمبراطور قبيل القيام برحلة إلى مصر، وقد أيدت باقي قوات الجيش اغتيال الإمبراطور.الموسوعة العربية العالمية، (نسخة إلكترونية).</p>

<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</a><!-- (85.3)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/03/jewish-greek-conflict-in-alexandria-3/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 3)</a><!-- (80.1)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 5)</a><!-- (79.5)--></li>
	</ol>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alqorae.com/2011/05/07/jewish-greek-conflict-in-alexandria-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 3)</title>
		<link>http://www.alqorae.com/2011/05/03/jewish-greek-conflict-in-alexandria-3/</link>
		<comments>http://www.alqorae.com/2011/05/03/jewish-greek-conflict-in-alexandria-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2011 10:43:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف صالح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alqorae.com/?p=706</guid>
		<description><![CDATA[الصراع اليهودي – الإغريقي لاشك أن اليهود العبرانيين باستثناء الاضطهاد الذي نسبته الأسفار المشكوك في صحتها &#8220;Apokerepha&#8221; إلى الملك بطوليمايوس الرابع &#8220;فيلوباتوز&#8221;، قد نالوا الحظوة عند الملوك البطالمة بسبب التسامح الديني والعرقي الذي ساد في عصرهم، ورغم الدسائس والمؤامرات التي كانت تحاك في دهاليز القصور، والتي كان ينخرط فيها الإغريق واليهود لمؤازرة هذا الطرف أو [...]
<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/04/24/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9/" rel="bookmark">الصراع اليهودي &#8211; الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 1)</a><!-- (82.6)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</a><!-- (80.9)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 5)</a><!-- (78.3)--></li>
	</ol>
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2>الصراع اليهودي – الإغريقي</h2>
<p><a href="http://akhifoto.deviantart.com/art/once-upon-a-time-51303813"><img class="alignleft size-full wp-image-707" title="once_upon_a_time_____by_akhifoto" src="http://www.alqorae.com/wp-content/uploads/2011/05/once_upon_a_time_____by_akhifoto.jpg" alt="" width="300" height="406" /></a>لاشك أن اليهود العبرانيين باستثناء الاضطهاد الذي نسبته الأسفار المشكوك في صحتها &#8220;<em>Apokerepha</em>&#8221; إلى الملك بطوليمايوس الرابع &#8220;فيلوباتوز&#8221;، قد نالوا الحظوة عند الملوك البطالمة بسبب التسامح الديني والعرقي الذي ساد في عصرهم، ورغم الدسائس والمؤامرات التي كانت تحاك في دهاليز القصور، والتي كان ينخرط فيها الإغريق واليهود لمؤازرة هذا الطرف أو ذلك من أفراد العائلة المالكة للوصول إلى العرش خلال القرنين الثاني والأول ق.م، رغم ذلك لم يكن هناك أثر لموجة العداء للسامية بالمعني العنصري أو العقائدي، بل كان يرجع إلى عوامل سياسية فتحت باب الكراهية بين الطائفتين بحيث لم يتعدوا التعبير عنه الجدل الشعري ومهاترات الأقلام.  أما عصر الأباطرة؛ فقد كان من سوء حظ روما أنها اتصلت بحضارة أعرق من حضارتها وأرقى، ذلك أنها ابتليت بثلاث شعوب موهوبة (المصريون – الإغريق &#8211; اليهود) نشب الصراع بين اثنين منهم ووقف الثالث متفرج، وكانت النتيجة علامة واضحة خضبت بالدماء وجه التاريخ، ولا نظن أننا نجاوز الحقيقة إذا قلنا أن العامل الرئيس هذه المرة كان اجتماعيًا باحتًا.</p>
<h2>أول الأباطرة أوكتافيوس أوغسطس (27 ق.م – 14م):</h2>
<p>عندما فاق الإغريق السكندريون من الذهول الذي أصابهم من اللطمة التي كالها لهم أوكتافيوس <em>Octavianus</em> (أول الأباطرة الرومان)، وجدوا أن مدينتهم أُنزلت من عُليائها كعاصمة لمملكة مستقلة (البطالمة) وستغدو مجرد فصل تابع لروما أي جزء جغرافي خاضع له. وآية ذلك أن سياسة أوغسطس <em>Augustus</em> نحو مصر ولاسيما الإسكندرية كانت تتسم بالحزم، فقد عمل على تحطيم عناصر القوة فيها فلا تعود أبدًا إلى سابق مجدها مما يجعلها خطر جسيمًا يعجز الرومان عن درأه، أو على الأقل مصدر قلق لا ترضى عنه روما بحال.<strong><sup>(1)</sup></strong> كانت أولى خطوات الإمبراطور كي يشعر شعب مصر بكافة أجناسه بسطوة روما أنه وزع حامية عسكرية ضخمة خصص منها للإسكندرية فرقة كاملة<strong><sup>(2)</sup></strong> <em>legio</em> لتأمين السيادة الجديدة فيها. وكان من الممكن أن يكظم الهيللينيون غيظهم ويتقبلون الوضع الراهن، لو أن المسألة انتهت عند هذا الحد، ولكن الفاتح الروماني لن يكتفي بإذلال المدينة العتيدة التي تعلم الأمم قاطبة ما هو تراثها الثقافي ومركزها الحضاري، بل بدا وكأنه يتعمد أيضًا إذلال مواطنيها الإغريق.<strong><sup>(3)</sup></strong> ومع ذلك؛ فإن أوغسطس لم يكن بالسوء الذي ظنه هؤلاء<strong><sup>(4)</sup></strong>، فقد أثبت حسن نيته نحوهم بأن أقر لهم وضعهم الممتاز، إلا أنهم كانوا يشعرون تحت الحكم الروماني أنهم تقهقروا مثل مدينتهم للوراء فأصبحوا معها يقبعون في الدرجة الثانية وينهض على ذلك دليلاً أنهم أفسحوا مكانهم شاءوا أم رفضوا للوافدين الرومان الذين احتلوا قمة الهرم الطبقي، كما أن أوغسطس حرمهم من مجلسهم<strong><sup>(5)</sup></strong> <em>Boule</em> لأن وجوده على حد قوله يتعارض مع سلطة نائبه في الولاية، ومع أن هذا المجلس لم يكن مسئولية الإمبراطور، إلا أنه برفضه السماح له بتشكيله كان يعتبر في عرفهم المسئول عن تجريدهم من تلك الهيئة الدستورية التي تعتبر أهم مقومات نظام البولس <em>Poleis</em>. وكان سوء الختام أن شريعتهم نحو اليهود كانت الحسنى، فلم ينتقص من امتيازاتهم التي اكتسبوها من عصر أسلافهم (الملوك البطالمة) بل زاد عليه فقضى بحقهم في ممارسة حياتهم داخل جاليتهم <em>Politeumake</em> طبقًا لتقاليدهم، وصرح لهم بإقامة مجلس شيوخ<strong><sup>(6)</sup></strong> <em>Gerousia</em> على غرار المجلس الإغريقي الذي كان للسكندريين بنفس الاسم، وهكذا خلق لهم حيثية طمعوا بمقتضاها في المواطنة السكندرية المقصورة على الإغريق.<strong><sup>(7)</sup></strong> والخلاصة؛ أن هذه الضربات الثلاث القاسمة أوغرت صدور الإغريق على أول الأباطرة وضد خلفاؤه من بعده، فشرعوا يناءون موظفي الإدارة المركزية ويناصبون المواطنين الرومان العداء وينددون بأن الاستبداد هو طابع الحكم الإمبراطوري، فكانت نقمتهم على روما تجب بالضرورة على اليهود باعتبارهم &#8220;صنائعها النجساء&#8221;، فكانوا يجدون في صب جام غضبهم على اليهود متنفسًا لهم عن غضبهم على الرومان، فضلاً عن الهجوم على أولئك كان أسمى عاقبة لهم من الهجوم على هؤلاء. وإذا كان العصر الروماني قد مرت بدايته بسلام(عصر أوغسطس تيبيريوس)، فإنه كان على وجه العموم يحمل في طياته لليهود مائة عام من المحن تجسدت في سلاسل من الاضطهادات العنصرية والمذابح الطائفية تتخللها فترات سكون.<strong><sup>(8)</sup></strong></p>
<h2>الإمبراطور تيبيريوس (14 – 37م):</h2>
<p>كان تيبيريوس –ابن أوغسطس بالتبني- في السادسة والخمسين من عمره حين تولى العرش، وكان أقرب إلى التعاسة منه إلى السعادة،<strong><sup>(9)</sup></strong> فقد قست عليه الحياة في أحوال كثيرة. وفيما يتعلق بإدارة شئون الولايات، عرف عنه الحزم مع الولاة وتشدده في محاسبة جباة الضرائب، كما حسن نظام تحصيل الضرائب الأصلية في الولايات حتى راحت أكداس الذهب تتدفق على روما.<strong><sup>(10)</sup></strong></p>
<p>وتشير الدلائل إلى أن الأمن الداخلي في ولاية مصر ظل مستتبًا حتى أواخر أيام حكم تيبيريوس، حيث قرر في عام 23م سحب فرقة من الفرق الرومانية الثلاث التي كان أوغسطس قد وضعها في مصر،<strong><sup>(11)</sup></strong> غير أن هناك ما يشير إلى أنه في أواخر عهد تيبيريوس لاحت في الأفق نذر اضطرابات متوقعة في مصر. يتضح ذلك من وثيقة بردية تضمنت أمرًا أو منشورًا أصدره والي مصر أفيليوس فلاكوس يحظر فيه على الأهالي حمل السلاح أو إحرازه، وينذر المخالفين بعقوبة الإعدام،<strong><sup>(12)</sup></strong> فإذا ربطنا بين هذه الوثيقة البردية وحديث الكاتب اليهودي فيلون عن تحامل الوالي على اليهود وقيامه بتفتيش منازلهم بحثًا عما قد يكون بها من سلاح دون أن يجد شيئًا، في حين وجد الكثير من السلاح المخبئ في منازل المصريين، استطعنا أن نفهم أن الاضطرابات المتوقعة ذات صلة بالوضع المتوتر في الإسكندرية بين اليهود والمواطنين السكندريين منذ ببداية الحكم الروماني، وهو وضع لم يلبث أن انفجر في أحداث عنف دامية بين الفريقين بعد موت تيبيريوس،<strong><sup>(13) </sup></strong>الذي كان أجدر حاكم للإمبراطورية الرومانية على وجه الإطلاق.<strong><sup>(14)</sup></strong></p>
<p>_________________________</p>
<p>(1) عبد اللطيف أحمد علي، مصر والإمبراطورية الرومانية في ضوء الأوراق البردية.- طبعة مُنقحة.- بيروت: دار النهضة العربية، 1988. ص 83.</p>
<p>(2) عند ضاحية نيقوبوليس، وعدد أفراد الفرقة 6000 فرد.</p>
<p>(3) محمود إبراهيم السعدني، تاريخ مصر في عصري البطالمة والرومان: موضوعات مختارة.- القاهرة: مكتبة الأنجلو، 2000. ص 172.</p>
<p>(4) راجع: قيصر أكتافيوس/ إصلاح حكم الولايات: مصر  سيد احمد علي الناصري، تاريخ الإمبراطورية الرومانية: السياسي والحضاري.- الطبعة الثانية مُنقحة ومزودة.- القاهرة: دار النهضة العربية، 1991. ص 57 – 67.</p>
<p>(5) أبو اليسر فرح، تاريخ مصر في عصري البطالمة والرومان.- الطبعة الأولى.- الجيزة: عين للدراسات والبحوث، 2002. ص 162.</p>
<p>(6) مصطفى كمال عبد العليم، اليهود في مصر في عصري البطالمة والرومان.- الطبعة الأولى.- القاهرة: مكتبة القاهرة الحديثة، 1968. ص 144.</p>
<p>(7) عبد اللطيف أحمد علي، المرجع السابق، ص 84 – 85.</p>
<p>(8) زينب توفيق، محاضرات في جزء من تاريخ اليهود / ألقيت في قسم التاريخ، كلية الآداب.- القاهرة: جامعة عين شمس، (فبراير &#8211; أبريل) 1998. (غير منشورة).</p>
<p>(9) أشرف صالح محمد  سيد، تيبيريوس: ثاني الأباطرة الرومان.- بيروت: شركة الكتاب العربي الإلكتروني، 2008. ص 33.</p>
<p>(10) عبد الرحمن الرافعي، تاريخ الحركة القومية في مصر القديمة من فجر التاريخ إلى الفتح العربي.- ط2.- القاهرة: دار المعارف، 1989. ص 183.</p>
<p>(11) رستوفتزف، تاريخ الإمبراطورية الرومانية الاجتماعي والاقتصادي/ ترجمة زكي علي، محمد سليم سالم.- ط2.- القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1957. ص 124.</p>
<p>(12) وذلك خوفًا من ثورتهم (فيكتور شابو، مصر الرومانية) على أن سكان الإسكندرية أظهروا حنقهم على اليهود عملاء الاستعمار الروماني. الرافعي، المرجع السابق، ص 184.</p>
<p>(13) فاروق حافظ القاضي، المرجع السابق، ص 168 – 169.</p>
<p>(14) أشرف صالح، &#8220;الملامح الشخصية لأجدر حاكم للإمبراطورية الرومانية&#8221;، موسوعة دهشة: قسم تاريخ أوربا.- منشور بتاريخ 31 مارس 2008.- متاح على الرابط: (http://www.dahsha.com)</p>

<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/04/24/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9/" rel="bookmark">الصراع اليهودي &#8211; الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 1)</a><!-- (82.6)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</a><!-- (80.9)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 5)</a><!-- (78.3)--></li>
	</ol>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alqorae.com/2011/05/03/jewish-greek-conflict-in-alexandria-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السلف.. إبعاد الآخر</title>
		<link>http://www.alqorae.com/2011/05/03/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d8%a5%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1/</link>
		<comments>http://www.alqorae.com/2011/05/03/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d8%a5%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2011 10:32:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد حادين</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alqorae.com/?p=703</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;العقل هو أحسن الأشياء توزعا بين الناس؛ إذ يعتقد كل فرد أنه أوتي منه الكفاية، وليس من عادتهم الرغبة في الزيادة، لما لديهم منه&#8221; ديكارت. عندما كنت أعيش بين السلفيين الذين يكفرون المرأة التي لا تضع الحجاب على رأسها، والرجل الذي يحلق لحيته، عرفت الدين الإسلامي على غير هدى، وقلت ألا إنهم الكاذبون فلا يشعرون، [...]
<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2010/08/28/death-papers/" rel="bookmark">موت الأوراق</a><!-- (12.2)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2010/07/02/peace-democratic-industry/" rel="bookmark">السلم صناعة الديمقراطية</a><!-- (11.1)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2009/10/22/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84/" rel="bookmark">حاجتنا للخيال</a><!-- (9.6)--></li>
	</ol>
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote><p>&#8220;العقل هو أحسن الأشياء توزعا بين الناس؛ إذ يعتقد كل فرد أنه أوتي منه الكفاية، وليس من عادتهم الرغبة في الزيادة، لما لديهم منه&#8221;</p>
<p style="text-align: left;">ديكارت.</p>
</blockquote>
<p><a href="http://m0thyyku.deviantart.com/art/other-visions-114936171"><img class="alignleft size-full wp-image-704" title="other_visions__by_m0thyyku" src="http://www.alqorae.com/wp-content/uploads/2011/05/other_visions__by_m0thyyku.jpg" alt="" width="300" height="232" /></a>عندما كنت أعيش بين السلفيين الذين يكفرون المرأة التي لا تضع الحجاب على رأسها، والرجل الذي يحلق لحيته، عرفت الدين الإسلامي على غير هدى، وقلت ألا إنهم الكاذبون فلا يشعرون، ولا يعقلون.</p>
<p>في الكثير من الأحيان نشعر بأننا على الطريق الصواب، ونؤمن أشد الإيمان بأن أفكارنا التي نسعى أن نغرسها في عقول الآخرين بالقوة أكثر من الإقناع عن طريق الحوار، نكتشف في آخر المطاف بأن هذه الأفكار ماهي إلى سراب، وأحلام نراها في الليل، وفي النهار تمحوها الشمس، إنها قادرة على ذلك، ولعل هذه المشكلة المغروسة في عقولنا، هي المشكل الأساسي الذي جعلنا دائما نحاول إبعاد الآخر، وجعل أنفسنا في مرتبة العقلاء الأتقياء الذين لا يخطئون، وهم يعلمون، أي بعبارة أكثر حدة، نسعى دائما  إلى محو الآخر، رغم كونه يكمل وجودنا؛ فوجودي رهين بوجود الآخر، لهذا علينا أن نؤمن به، وهذا لا يعني أن نتخلى عن أفكارنا، بل نحميها، وندافع عنها، وندع مساحة للخطأ، لأن الحقيقة المطلقة لا توجد على الأرض بل في السماوات السبع.</p>
<p>وعدم  تقبل الآخر لكونه غير صائب، يجعلنا نحكم على تاريخنا بالموت الحقيقي، لأن تبادل الأفكار مع الآخر  يولد أفكارا جديدة، غفلت عنها عقولنا، وبالتالي جعل العقل يتحرك، ويفكر مما يؤدي إلى  تنشيط ملكة التفكير التي توقفت منذ مدة عن العمل، وذهبت إلى ساحة  مهزلة العقل البشري. إن الإنسان العربي الإسلامي كفر بالآخر، وعاش على أفكاره المتحجرة، طول حياته، وفي آخر حياته يستدرك في غفلة من أمره بأن أفكاره صارت إلى مزبلة التاريخ.</p>
<p>في الاختلاف نعمة، يقول أحد الرحالة الروس: &#8220;بعد تجوال طويل في أصقاع متعددة من الأرض، تأكد لي أن كل المضامين متشابهة، الأشكال وحدها متغيرة ومختلفة&#8221;. فهل نشهد نهاية التاريخ، والإنسان الأخير.</p>
<p>والمشكلة التي سقطنا فيها هي أنه لابد للآخر أن يموت من أجل أن نحيى نحن.</p>

<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2010/08/28/death-papers/" rel="bookmark">موت الأوراق</a><!-- (12.2)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2010/07/02/peace-democratic-industry/" rel="bookmark">السلم صناعة الديمقراطية</a><!-- (11.1)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2009/10/22/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84/" rel="bookmark">حاجتنا للخيال</a><!-- (9.6)--></li>
	</ol>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alqorae.com/2011/05/03/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d8%a5%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 2)</title>
		<link>http://www.alqorae.com/2011/04/27/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%e2%80%93-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://www.alqorae.com/2011/04/27/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%e2%80%93-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 27 Apr 2011 21:51:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف صالح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alqorae.com/?p=700</guid>
		<description><![CDATA[العبرانيون وتأثرهم بالبيئة الإغريقية تؤكد المصادر الأدبية أنه رغم انغلاق اليهود على أنفسهم، إلا أنهم كانوا يتشبهون بحضارة العنصر الأقوى واضعين نصب أعينهم منفعتهم الخاصة، وقد تمثل ذلك في: استخدام الأسماء الإغريقية والعبرية مثل: (ثيوخرسيوس &#8211; يعقوب)، (ثيودوروس &#8211; إيوداس)، (تريفينا &#8211; سالومس)، (أرسينس &#8211; ساوا). استعمال اللغة اليونانية، في الأحداث بينهم ولتدوين تاريخهم، لدرجة [...]
<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 5)</a><!-- (71.8)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/04/24/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9/" rel="bookmark">الصراع اليهودي &#8211; الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 1)</a><!-- (70.6)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</a><!-- (69.6)--></li>
	</ol>
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2>العبرانيون وتأثرهم بالبيئة الإغريقية</h2>
<p>تؤكد المصادر الأدبية أنه رغم انغلاق اليهود على أنفسهم، إلا أنهم كانوا يتشبهون بحضارة العنصر الأقوى واضعين نصب أعينهم منفعتهم الخاصة، وقد تمثل ذلك في:<strong> استخدام الأسماء<a href="http://ashale.deviantart.com/art/Parthenon-123998461"><img class="alignleft size-full wp-image-701" title="parthenon_by_ashale-d21tptp" src="http://www.alqorae.com/wp-content/uploads/2011/04/parthenon_by_ashale-d21tptp.jpg" alt="" width="300" height="383" /></a> الإغريقية والعبرية</strong> مثل: (ثيوخرسيوس &#8211; يعقوب)، (ثيودوروس &#8211; إيوداس)، (تريفينا &#8211; سالومس)، (أرسينس &#8211; ساوا). <strong>استعمال اللغة اليونانية</strong>، في الأحداث بينهم ولتدوين تاريخهم، لدرجة أن بعضهم كان يجهل اللغة العبرية قراءة وكتابة. غير أن اليهود والحق يقال &#8220;شعب محافظ، يتمسك بأهداب الدين، ويسير على الصراط المستقيم، وبالتالي فقد كان الوضع الطبيعي هو أن يتم ترجمة كتابهم المقدس&#8221;. خلال القرن الثالث ق.م حتى يتمكنوا من إدراك محتوياته، وقد تم في غضون القرنين التاليين ترجمة الكتب الدينية الأخرى، وقد اشتهر ذلك كله باسم الترجمة السبعينية<strong><sup>(1)</sup></strong> <em>Sptuaginta</em> التي على حد قول أحد المؤرخين القدامى &#8220;كتاب عبري في ثوب إغريقي&#8221;.</p>
<p><strong>التردد على قاعات التدريب</strong> <em>Gymastuica</em> لمشاهدة التمرينات دون حرج بل أنهم كانوا يلحون في الانضمام إليها وهذا بالتأكيد يتعارض مع ما تحث عليه الشريعة اليهودية من عدم كشف العورة، ذلك لأن الصبية في هذه القاعات كانوا يتدربون عراة تمامًا،<strong><sup>(2)</sup></strong> فضلاً عن ذلك كانوا والعين بحضور التراجيديات الإغريقية<strong><sup>(3)</sup></strong> (المسرح الإغريقي) وإبداء الإعجاب بها لدرجة أن صفوة المثقفين اليهود وعلى رأسهم الفيلسوف فيلون <em>Philon</em> (25 ق.م – 41م) كانوا يجاهرون بتفوق الثقافة الإغريقية وضرورة التفاعل معها والإفادة منها.</p>
<p><strong>الارتداد الديني</strong>، حيث صبأ فريق منهم غير حافيين بالوصايا العشر<strong><sup>(4)</sup></strong> <em>Dekalogoi</em> فدخلوا المعابد المصرية والإغريقية كعابدين للأوثان، راكعين للأصنام، مشاركين في الاحتفالات والأعياد والمهرجانات السنوية التي تقام على شرف الآلهة المتعددة. <strong>التصاهر مع المصريين والإغريق، </strong>فتزوجوا منهم دون مبالاة بقيم شريعتهم، فضلاً عن ذلك فقد قلدوا عادات الإغريق في تناول أنواع من الأطعمة تضم لحم الخنزير، وأيضًا الخبز المختمر (مكتمل التخمير)، وكانوا يعملون أيضًا يوم السبت وهو ما يتعارض مع احد نصوص الوصايا العشر، والأهم من ذلك كله أنهم مارسوا عملية الختان. وهذه كلها عادات تتعارض مع المعتقدات الراسخة في نفوس اليهود. <strong>ممارسة العادات والتقاليد المصرية القديمة، </strong>التي مارسها أيضًا الإغريق آلا وهي تحنيط الجثث دون مبالاة بالقيم التي تفرضها شريعتهم والتي تقضي بتحلل الجسد البشري بعد الوفاة ليبرأ صاحبه من الأدناس والآثام والخطايا.</p>
<p>لكن السؤال له شق آخر: هل تأثر كافة يهود مصر بالبيئة المصرية تأثراً أنساهم عاداتهم وتقاليدهم وشرائعهم الموروثة أب عن جد؟ النفي هو الإجابة؛ إذ أن الغالبية العظمى ظلت تتخبط طويلاً في دوامة هي كيف يتسنى له التسليم للفكر الهيلليني، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الروح العبرية. وفي النهاية استقر رأي الغالبية العظمى من اليهود على أن التوفيق بين هذه المتناقضات شيء مستحيل، ومن ثَم آثر السلامة ودرأ بحزم ما لا يتفق مع طبيعته مثل: الشرك المتمثل في عبادة الآلهة المتعدد، والقتل المتمثل في عادة التخلص من الأطفال بإلقائهم أو بيعهم أو رهنهم، والشذوذ الجنسي المتمثل في العلاقات مع الرجال، والزنا المتمثل في اقتراف المحرمات مع النساء. وخلاصة القول؛ أنه إذا كان اليهود العقلاء المثقفون قد حاولوا الانسجام مع البيئة فأوجدوا نوعًا من الموائمة بين مجتمعهم العبراني وبين المجتمعات التي يعيشون وسطها، فاستطاعوا أن يخلعوا على حياتهم صبغة مصرية، فإن اليهود الغلواء المتطرفون – وهم الأكثرية – قد مالوا إلى المحافظة على جوهر قوميتهم، وصميم خاصيتهم، ورسوخ أعرافهم.</p>
<p>_____________________________</p>
<p>(1) هي ترجمة العهد القديم إلى اللغة اليونانية، مع بعض الكتب الأخرى التي نقل البعض منها عن العبرية كسائر أسفار العهد القديم، والبعض الآخر كتب أصلا في اليونانية. وسميت هذه الترجمة بالسبعينية بناء على التقليد المتواتر بأنه قد قام بها سبعون ( أو بالحري اثنان وسبعون) شيخًا يهوديًا في مدينة الإسكندرية في أيام الملك بطليموس الثاني فيلادلفوس ( 285 &#8211; 247) ق. م .</p>
<p>Jennifer M. Dines, The Septuagint, Michael A. Knibb, Ed., London: T&amp;T Clark, 2004</p>
<div>
<p>(2) زكي علي، الإسكندرية في عهد البطالمة والرومان.- ب.ط.- الإسكندرية: مطبعة دار المستقبل، ب.ت. ص 41 – 42</p>
</div>
<div>
<p>(3) التراجيديا من المصطلحات الفنية التي تستخدم في القواميس الفنية التعبيرية وكان أول من صنفها فناً الفلاسفة الآغريق حيث وظفوها في إعمالها الفنية والمسرحية في ذلك الوقت لأن المسرح الإغريقي هو أول من قدم الأعمال التراجيدية من خلال مسرحيات تعكس حياة الإنسان وصراعه مع نفسه ومع الطبيعة ثم مع بني جنسه وقد قدمت مجموعة من الأعمال المسرحية ذات الطابع الدرامي الذي جسد مأساة لمواقف إنسانية مختلفة ومن هنا اقترنت التراجيديا بالفن الدرامي وأطلق عليها المأساة إضافة إلى المسميات التي تندرج تحت عنوان الدراما مثل الكوميديا والميلودراما. أصل كلمة تراجيديا هو يوناني ومعناه اللفظي حسب اللغة اليونانية أغاني الماعز وقد ارتبط هذا الاسم عندما قدمت مسرحيات دينية يقوم عناصرها أو المجموعة بعرض عدة رقصات وهم يرتدون جلد الماعز والتراجيديا وفق لمهمتها الفنية تحكي أحداث محزنة كثيرا ما تنتهي بنهاية مؤلمة مثل ما حدث مع روميو وجوليت وانطونيو وكليوباترا وغيرهم.</p>
<p>(4)  الوصايا العشر: هي القوانين العشرة، حسب الكتاب العبري، التي أنزلها الله على النبي موسى. تعتبر الوصايا العشر الأساسية أحد أهم الوصايا التي نزلت على بني إسرائيل ويصل عددها إلى 600 وصية موجودة في العهد القديم. تعتبر الوصايا أسس أخلاقية في اليهودية والمسيحية، ومضمونهن أيضا موجود في الإسلام.</p>
</div>

<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/18/jewish-greek-conflict-in-alexandria-5/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 5)</a><!-- (71.8)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/04/24/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9/" rel="bookmark">الصراع اليهودي &#8211; الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 1)</a><!-- (70.6)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</a><!-- (69.6)--></li>
	</ol>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alqorae.com/2011/04/27/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%e2%80%93-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكرة المكعبة</title>
		<link>http://www.alqorae.com/2011/04/25/cubic-ball/</link>
		<comments>http://www.alqorae.com/2011/04/25/cubic-ball/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 25 Apr 2011 23:10:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator>جمال اشطيبة</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alqorae.com/?p=698</guid>
		<description><![CDATA[الكثير من الناس يسمعون عن الكرة المستطيلة، وقلة منهم يعرفون قوانينها، وقلة من القلة تمارسها، لكن الكثير ربما لم يسمع شيئا عن الكرة المربعة أو الكرة المكعبة، بالرغم من أننا جميعا نمارسها، سواء أحببنا أم كرهنا. لقد حبس الناس أنفاسهم يوم تواجه المنتخب الإيراني مع المنتخب الأمريكي، ويسود القيل والقال، وتنتشر الإشاعات، وتعزز قوات الأمن [...]
<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2009/10/22/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84/" rel="bookmark">حاجتنا للخيال</a><!-- (6.3)--></li>
	</ol>
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://zoe2001135.deviantart.com/art/The-World-145340036"><img class="alignleft size-full wp-image-699" title="The_World_by_zoe2001135" src="http://www.alqorae.com/wp-content/uploads/2011/04/The_World_by_zoe2001135.jpg" alt="" width="300" height="300" /></a>الكثير من الناس يسمعون عن الكرة المستطيلة، وقلة منهم يعرفون قوانينها، وقلة من القلة تمارسها، لكن الكثير ربما لم يسمع شيئا عن الكرة المربعة أو الكرة المكعبة، بالرغم من أننا جميعا نمارسها، سواء أحببنا أم كرهنا.</p>
<p>لقد حبس الناس أنفاسهم يوم تواجه المنتخب الإيراني مع المنتخب الأمريكي، ويسود القيل والقال، وتنتشر الإشاعات، وتعزز قوات الأمن في كل مرة يلتقي فريقان من حساسيتين مختلفتين، ويخرج الجمهور لتحطيم المنشآت العامة والخاصة، إما احتفالا بالنصر، أو غضبا على هزيمة، وهذا بطبيعة الحال بعد أن يكونوا قد قاموا بالواجب داخل الملعب بأن يتركوه قاعا صفصفا.</p>
<p>ويوم تلعب &#8220;البارصا&#8221; و&#8221;الريال&#8221;، تتعطل المصالح، وتمتلئ المقاهي، و ترتفع الأصوات والهتافات، بالرغم من أن الفريقين غربيين أوربيين إسبانيين..</p>
<p>أنا أفهم أن نشجع فريقا وطنيا أو عربيا أو حتى إفريقيا بالنسبة لنا أو آسيويا بالنسبة لإخواننا المشارقة، لكن ما لا أستطيع استيعابه هو كيف أدافع عن فريق أجنبي، وأشجعه، وأتحدث باسمه وأهيم بحبه إلى هذه الدرجة التي نراها كل أسبوع؟</p>
<p>إن الكرة أو الرياضة بصفة عامة، هي أولا وقبل كل شيء &#8220;رياضة&#8221; و متعة للذي يمارسها وهذا هو الأصل، ثم إنها بعد ذلك فرجة لمن يشاهدها، وهذا ينبغي أن يكون استثناء من القاعدة وهي كون الرياضة ممارسة قبل أي شيء آخر، ثم إن المتعة هي في نهاية المطاف &#8220;متعة&#8221;، يجب أن نصرف عنها النظر بمجرد أن تمر وتنتهي.</p>
<p>المشكل في الكرة اليوم أنها لم تبق كرة دائرية كما عهدناها من قبل، وإنما أصبحت كرة مربعة، ومكعبة؛ فحول الكرة تحوم شركات تحلب المواطن حلبا، وحكومات تهدهده لينام، وتقدم له المخدر ليغيب عن الوعي، و جماهير مسلوبة الإرادة مستسلمة عاجزة، أينما توجهها لا تأت بخير، صم بكم عمي فهم لا يعقلون، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون.</p>
<p>لقد وجدت الرياضة من أجل أن نقوم بممارستها، وليس من أجل أن نتجمد ونتسمر أمام شاشات التلفزة، ونجلس على الكراسي ندخن السجائر، ونستنشق النيكوتين وإخوانه من أوكسيد الكاربون والقطران وغيره&#8230;</p>
<p>في الحقيقة &#8220;هادي مابقاتش كرة، هادي راها ولات قطران&#8221; (*)</p>
<p>__________</p>
<p>(*) عبارة باللهجة الدارجة المغربية معناها: هذه لم تعد كرة، بل أصبحت قطرانا.</p>

<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2009/10/22/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84/" rel="bookmark">حاجتنا للخيال</a><!-- (6.3)--></li>
	</ol>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alqorae.com/2011/04/25/cubic-ball/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصراع اليهودي &#8211; الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 1)</title>
		<link>http://www.alqorae.com/2011/04/24/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://www.alqorae.com/2011/04/24/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 24 Apr 2011 18:23:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>أشرف صالح</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alqorae.com/?p=688</guid>
		<description><![CDATA[ملخص: لقد نعم اليهود بالأمن والطمأنينة في أكثر فترات العصر البطلمي بمصر، فازدهرت جاليتهم وبصفة خاصة جالية الإسكندرية، وأصبحوا عنصرًا له خطره في حياة البلاد الاقتصادية والسياسية. وعندما أحسوا بأفول نجم البطالمة وبأن حكم مصر سيصير إلى روما أخذوا يعدون أنفسهم لاستقبال العهد الجديد وإظهار الولاء لأوكتافيانوس دون أن يقيموا وزنًا لمشاعر أغريق الإسكندرية، الذين [...]
<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/03/jewish-greek-conflict-in-alexandria-3/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 3)</a><!-- (78.8)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</a><!-- (77.6)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/04/27/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%e2%80%93-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 2)</a><!-- (75.9)--></li>
	</ol>
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2>ملخص:</h2>
<p><a href="http://missanneboleyn.deviantart.com/art/Pillars-122470522"><img class="alignleft size-full wp-image-692" title="Pillars_by_missanneboleyn" src="http://www.alqorae.com/wp-content/uploads/2011/04/Pillars_by_missanneboleyn.jpg" alt="" width="300" height="225" /></a>لقد نعم اليهود بالأمن والطمأنينة في أكثر فترات العصر البطلمي بمصر، فازدهرت جاليتهم وبصفة خاصة جالية الإسكندرية، وأصبحوا عنصرًا له خطره في حياة البلاد الاقتصادية والسياسية. وعندما أحسوا بأفول نجم البطالمة وبأن حكم مصر سيصير إلى روما أخذوا يعدون أنفسهم لاستقبال العهد الجديد وإظهار الولاء لأوكتافيانوس دون أن يقيموا وزنًا لمشاعر أغريق الإسكندرية، الذين اظهروا حنقهم على اليهود عملاء الاستعمار الروماني. وكان من الطبيعي أن تتأزم العلاقات بينهم خلال عهد الرومان الذين منحوا اليهود الكثير من الحقوق والامتيازات، ولم يعبأوا بمطالب الإسكندريين. وتعرض هذه الدراسة للصراع اليهودي – الإغريقي وسياسة الأباطرة (أوغسطس – تيبيريوس – كاليجولا &#8211; كلوديوس) نحو كل منهم.</p>
<h2>مقدمة:</h2>
<p>ترجع علاقة الإغريق <em>Hellenes</em> بمصر إلى عصور ضاربة في القدم توثقت بشدة في عهد الأسرة الصاوية التي سمحت للإغريق بالإقامة في مصر للعمل والتجارة والانخراط في سلك الجندية<sup>(1</sup><sup>)</sup>، بل وأقامت لهم مدينة عُرفت باسم نوقراطيس<sup>(2)</sup> <em>Navcrates</em>. وعندما أتى الإسكندر (356 – 323 ق.م) لفتح مصر كان في ركابه مجموعة كبيرة من الإغريق اعتمد عليهم الملوك البطالمة في إقامة دولة قوية تكون محط الأنظار في المنطقة الهيللينية حول حوض بحر إيجة،<sup>(3)</sup> وقد حاول البطالمة استقطاب هؤلاء الإغريق وإغرائهم بالمجيء إلى مصر، وأغدقوا عليهم الامتيازات المادية والمعنوية، وهيئوا لهم سبل العيش في البيئة التي تعودوا عليها في بلادهم الأم &#8220;ونعني بذلك تأسيس مجموعة من الدويلات الحرة<sup>(4)</sup> <em>Poleis</em>&#8220; يمارسون فيها حياتهم بمعزل عن السلطة الحاكمة.<sup>(5)</sup></p>
<p>الإسكندرية <em>Alexandria</em> أشهر وأعظم دولة هيللينية ظهرت في العالم قاطبة،<sup>(6)</sup> وقد نجح أحد الباحثين في تعداد الأجناس التي كانت تسكن هذه المدينة في عصر الرومان، فحصل على خليط من القوميات يبلغ حوالي العشرين قومية، واحدة منهم فقط هي التي كانت تتربع على قمة الهرم الطبقي وهم &#8220;الإغريق&#8221;، وكانوا يعتبرون أنفسهم أصحاب هذه المدينة، فكانت لهم هيئة مواطنة كاملة الأهلية، وفضلاً عن ذلك؛ كانت لهم مؤسسات تبدو وكأنها مستقلة في الحكم عن الملك البطلمي، أو بمعنى أخر كأنهم دولة داخل دولة، فعلى سبيل المثال كان هناك: هيئة رياسة عليا – مجلس شورى – هيئات تعليمية – مؤسسات اجتماعية (تشرف على العلاقات بين المواطنين) – هيئات اقتصادية.<sup>(7)</sup></p>
<p>غير أن ذلك لم يكن يمنع بعض الإغريق من الانخراط بالعناصر الأخرى القاطنة بالريف، يمارسون ما يمارسه غيرهم من العناصر التي تليهم في الوضع الاجتماعي من حيث التقاليد والعادات والأعراف.<sup>(8) </sup>بل إن بعضهم كان يتعلم اللغة المصرية القديمة ليستطيع التفاهم مع العناصر الغالبة في هذه المناطق &#8220;أي المصريون&#8221;، وكانوا يسمون أولادهم بأسماء مصرية. ومجمل القول؛ أن الإغريق (الهيللينيون) إذا كانوا شعبًا مترفًا بطبيعته استمر يحيى على نفس هذه الوتيرة، فإن بعضهم (الإغريق) على الأقل فضل الحياة البسيطة بين العناصر الأخرى دون أن يشعر بأي فرق.</p>
<p>العبرانيون <em>Hebrew</em> هم شعب تنتمي لغته إلى مجموعة اللغات السامية <em>Semitic</em> وكانوا في الأصل قبائل بدو رحالة، هاجروا بقطعانهم نحو الشرق ليستقروا في الجزء المسمى البلاد الخصيبة وبالتحديد في أرض كنعان، وعرفوا لأول مرة كيف يعيشون في مدن مسورة (لها أسوار). والأدلة التاريخية تشير إلى أن علاقتهم بمصر قديمة، فكانوا يشدون الرحال إليها كلما ألمت بهم كارثة لاسيما إبان السبي البابلي الأول في القرن السادس على يد الكلدانيين، حيث سمح لهم ملوك العصر الصاوي بالإقامة والتجارة والانخراط في الجندية وأنشئوا لهم في مصر أول معبد في سيناجو <em>Synagoge</em> وعملوا على تكثيف منازلهم حوله، حتى أصبح لهم حي خاص بهم يسمى <em>Jewry</em>. وعندما دحر الإسكندر الإمبراطورية الفارسية جاء في ركابه بعض العبرانيين ينشدوا الحياة الآمنة في مصر، وعندما ألت مصر إلى البطالمة وانتهى إلى حكمهم جوف سوريا تفاءل اليهود العبرانيون وقامت حركة تهجير على قدم وساق للإقامة في وادي النيل.</p>
<p>ويزعم المؤرخ اليهودي الكبير يوسف <em>Iosipos</em> &#8220;أن بني جلدته اتخذوا من الإسكندرية مقر منذ بدايته&#8221;. فتعداد العبرانيين في مصر مع أوائل حكم الرومان كان يقرب على مليون نسمة<sup>(9)</sup>، كان بعضهم يقطن المدن الحرة <em>Poleis</em> التي تم تشييدها خصيصًا للإغريق، ويسكن البعض الآخر عواصم الأقاليم <em>Metropoleis</em> وذاب البعض الثالث في المناطق الريفية <em>Khore</em>. ولا جدال؛ أن هؤلاء وأولئك كانوا بلا استثناء يخضعون لضريبة الرأس فضلاً عن الخدمات الإلزامية.</p>
<p>كان يقود العاصمة الإسكندرية طائفة من الأثرياء الذين كونوا ثرواتهم من التجارة خاصةً العمل بالربا بفرض أعلى سعر للفائدة، وكذلك التزام جباية الضرائب بنسبة أكبر من المقرر المألوف، وكانوا يقيمون في الحي الرابع <em>Delta</em> القريب من الساحل حيث ضاق عليهم فزحف بعضهم للسكن في الحي الثاني <em>Beta</em>. وكانوا يطلقون على أنفسهم لقب السكندريون<sup>(10)</sup> <em>Alexandries</em> ولكن واقع الأمر أنه كان مجرد اصطلاح جغرافي بمعنى سكان الإسكندرية، سواء منهم المواطنين الإغريق<em>Politai</em> (لهم حق الإقامة)، أو غيرهم من العناصر الأخرى التي لم يتم تسجيلها في هيئة المواطنة <em>Politeia</em> (لهم حق المواطنة) السكندرية، وبالتالي عدم أحقيتهم في ممارسة حقوقهم السياسة والاجتماعية. فقد صرح الملوك البطالمة لهم باستعاضة نظام الجالية القومية <em>Politeuma</em> (البوليتيوما)<sup>(11) </sup>كوسيلة مشروعة تمكن أعضائها من أن ينظموا حياتهم وفقًا لما يجري في بلادهم الأم، بالإضافة إلى أن رئيس هذه الجالية كان في استطاعته الحماية والدفاع عن أفرادها أمام السلطان.</p>
<p>الباحثون الجدد يعتقدون أن جالية يهود الإسكندرية كانت مجتمع عبريًا يتمتع بالحكم الذاتي دون أي تدخل من السلطة الحاكمة أو الجاليات (العناصر) الأخرى المقيمة في الإسكندرية، ولا جدال أن هذه الجالية كان لها رئيس طائفة وهيئة دستورية ورجال دين. لكن السؤال المطروح الآن؛ هل كان في استطاعة يهود مصر الاحتفاظ طويلاً بمقومات مجتمعهم قوية بعيدة عن مؤثرات البيئة المصرية الإغريقية المحيطة بهم؟ الحقيقة أن الشعب اليهودي على وجه العموم لا يحاول التأقلم مع البيئة التي يحي فيها إلا بقدر بسيط بحيث لا ينفذ إلى أعماقه، فهو بطبيعته متقوقع ينظر إلى كل ما حوله كغرباء عنه حتى ولو كان يعيش وسطهم، والعكس صحيح أي أنه يلتمس الحماية من إخوانه حتى ولو كان نائيًا عنهم. وهكذا؛ فإنهم في شتى أنحاء العالم يفضلون السكنى متجاورين حتى يتكون لهم في النهاية حي مقصور عليهم يعرف بـ جيتو <em>Ghetto</em>.</p>
<p style="text-align: left;">يتبع&#8230;</p>
<p>___________________________</p>
<p>(1) لا جدال في أن عطف ملوك مصر في العصر الصاوي على الإغريق يرجع إلى ما كانوا مدينين به من ثروتهم لتجارة الإغريق، وكذلك إلى ما كانوا يستشعرونه من الحاجة المحلة إلى معونة الإغريق العسكرية، وذلك من ناحية للذود عن حياض مصر ضد الممالك القوية في أسيا، ومن ناحية أخرى لدفع ما يهدد العرش من أخطار داخلية.</p>
<p>(2) نوم جعيف بمحافظة البحيرة.</p>
<p>(3) هلا حسن، مصر في عهد الإغريق والرومان.- الجيزة: دار الأمل للنشر والتوزيع، 2001. ص 6 – 8</p>
<p style="text-align: left; dir: ltr;">(4) The polis (plural, poleis) was the ancient Greek city-state. The word politics comes from this Greek word. The polis was the central urban area that may also have controlled the surrounding countryside. Athens was the urban center of Attica; Thebes of Boeotia; Sparta of the southwestern Peloponnese, etc. Each of these 3 poleis was separate from the others. (Ancient / Classical History) available in 6 April 2011 at: (<em><span style="text-decoration: underline;"><a href="http://ancienthistory.about.com/od/greeceancientgreece/g/polis.htm">http://ancienthistory.about.com/od/greeceancientgreece/g/polis.htm</a></span></em>)</p>
<p>(5) راجع: مظاهر التقاء الحضارتين المصرية والإغريقية في عهد البطالمة</p>
<p>إبراهيم نصحي، دراسات في تاريخ مصر في عهد البطالمة.- القاهرة: مكتبة الأنجلو، 1959. ص 194- 230</p>
<p>(6) راجع: وضع الإسكندرية في مصر في العصر المتأغرق.        لطفي عبد الوهاب يحيى، مقدمة لحضارة الإسكندرية: دراسة في حضارة البحر الأبيض.- الإسكندرية: دار نشر الثقافة، 1958. ص 37 – 65. والإسكندرية عاصمة البطالمة: لطفي عبد الوهاب يحيى، دراسات في العصر الهلنستي.- بيروت: دار النهضة العربية، 1977.ص 263 &#8211; 325</p>
<p>(7) هـ. آيدرس بل، مصر من الإسكندر الأكبر حتى الفتح العربي/ ترجمة عبد اللطيف أحمد علي.- بيروت: دار النهضة العربية، 1973. ص 68 – 74</p>
<p>(8) الإسكندري وسفدج، تاريخ مصر إلى الفتح العثماني.- ط4.- القاهرة: مطبعة المعارف، 1338هـ. ص 106</p>
<p>(9) فاروق حافظ القاضي، محاضرات في تاريخ مصر في عصر الرومان.- ب.ط.- القاهرة: جامعة عين شمس، 1994. ص 121</p>
<p>(10) لطفي عبد الوهاب يحيى، دراسات في تاريخ مصر: عصر البطالمة.- الإسكندرية: مركز التعاون الجامعي، 1967. ص 331</p>
<p>(11) كلمة يونانية تشير إلى الإطار الإداري الذي كان ينظم الجماعة اليهودية في مدن مثل الإسكندرية. وقد اعترف اليونان ومن بعدهم الرومان باليهود كقوم لهم تقاليدهم وعاداتهم وديانتهم، ولذا فقد أُعفوا من العبادة الوثنية ومن تقديم القرابين إلى الأباطرة أو الاشتراك في الأعياد والمناسبات الوثنية، لكن هذا كان يعني أن اليهود أصبحوا غرباء لا مواطنين كاملي المواطنة، إذا كانت المواطنة في المدينة تعني الانتماء الكامل اجتماعيًا وسياسيًا ودينيًا أيضًا. ومن هنا لم يصبح اليهود في الإسكندرية أو غيرها من المدن أعضاء في المدينة، فهذا كان يعني بالضرورة الاشتراك في العبادة والجمنازيوم وتلقي التعليم اليوناني اللازم. ولذا فقد مُنحوا مكانة غرباء لهم حق السكنى، كما كانت تنظمهم مؤسسة البوليتيوما. وبمقتضى هذا التنظيم تمتع اليهود بشيء من الاستقلال الإداري الذاتي في الأمور الدينية والقضائية، ولكن لم يكن لهم حق المشاركة في إدارة المدينة من الناحية السياسية. وكان لمؤسسة البوليتيوما موظفوها الإداريون المستقلون عن الجهاز الإداري للمدينة. وقد ظل وضع اليهود داخل البوليتيوما مستقرًأ ما داموا يقومون بدور الجماعة الوظيفية للبطالمة. ولكن مع الغزو الروماني، اختل التوازن وتحول اليونانيون أنفسهم إلى جماعة وظيفية للرومان تزاحم اليهود. وقد أثر هذا في وضع البوليتيوما، فألغى الحاكم الروماني فلاكوس وضع اليهود كغرباء لهم حق السكن، فأصبحوا غرباء وحسب يمكن طرهم، فاشتكوا إلى الإمبراطور الروماني الذي أنصفهم وأكد وضعهم باعتبارهم بوليتيوما.</p>

<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/03/jewish-greek-conflict-in-alexandria-3/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 3)</a><!-- (78.8)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/05/29/jewish-greek-conflict-in-alexandria-6/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء الأخير)</a><!-- (77.6)--></li>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2011/04/27/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%e2%80%93-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a/" rel="bookmark">الصراع اليهودي – الإغريقي بالإسكندرية في عصر الرومان (الجزء 2)</a><!-- (75.9)--></li>
	</ol>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alqorae.com/2011/04/24/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الجنون الأعظم</title>
		<link>http://www.alqorae.com/2011/04/09/great-madness/</link>
		<comments>http://www.alqorae.com/2011/04/09/great-madness/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 09 Apr 2011 21:46:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد حادين</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alqorae.com/?p=667</guid>
		<description><![CDATA[أصيب نيتشه في آخر حياته؛ ذلك الرجل الذي أعلن وفاة الإله في كتابه &#8211; هكذا تكلم زرادشت &#8211; أصيب بمرض النسيان فخرج يسعى لم يعد يتذكر من هو، وأين توجد النجوم؟! وعندما قُرأ عليه وهو في فراشه أحدَ ما خطت يده، أبصر، وقال: إني كتبت مثل هذا يوما! وبين الجنون، والعبقرية ليست ألف سنة ضوئية، [...]
<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2010/06/19/love-deceptive/" rel="bookmark">الحب الخادع</a><!-- (8.8)--></li>
	</ol>
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://benheine.deviantart.com/art/Madness-187051899"><img class="alignleft size-full wp-image-668" title="madness_by_benheine-d33d663" src="http://www.alqorae.com/wp-content/uploads/2011/04/madness_by_benheine-d33d663.jpg" alt="" width="300" height="204" /></a>أصيب  نيتشه في آخر حياته؛ ذلك الرجل الذي أعلن وفاة الإله في كتابه &#8211; هكذا تكلم زرادشت &#8211; أصيب بمرض النسيان فخرج يسعى لم يعد يتذكر من هو، وأين توجد النجوم؟! وعندما قُرأ عليه وهو في فراشه  أحدَ ما خطت يده، أبصر، وقال: إني كتبت مثل هذا يوما! وبين الجنون، والعبقرية ليست ألف سنة ضوئية، أو ماشابه ذلك بل شعرة، إما أن تصبح من المطهرين للعقول أو أن تعيش في رحاب الجنون، ذلك ما جرى مع أحد العلماء &#8211; لا أتذكر اسمه &#8211; عندما جلس مع أصدقائه من العلماء، فأخبرهم بالطاقة الشمسية، وكيف نمسك حرارتها، وتصبح أسيرة لنا، ضحك الجميع، وصاحوا إن صديقنا قد أصابه مرض الشيخوخة! وابن خلدون ذات مرة  قال بأن الشمس لا حرارة فيها، رغم أنها تشوي الأجساد في فصل الصيف، والشتاء، وفي كل زمان هي موقدة لن تنطفئ، وقد قدر لها 5,5 مليارات سنة في كتاب – قصة قصيرة الزمن &#8211; لستيفن هوكينج &#8211; ومات نيتشه ليلتحق بقبر  الإلاه، إنه ساء ما عمل.</p>
<p>والتاريخ نظر إلى الجنون على أنه حالتين؛ حالة تأخذك إلى اليقين، إن هو إلى وحي يوحى، كسقراط الذي اتهموه بالهرطقة، وشرب السم كأنه كان في الصحراء القاحلة، وهو الآن في الجنة يطير بجناحين، دون رقيب، ولا حسيب، وفي هذه الحالة تكون لوحدك في رحاب الجنون. أما الحالة الثانية فهو الجنون الذي يأخذ التين، والزيتون، كالعاصفة الريحية التي تبلغ سرعتها الآلاف، أقوى من الآلات التي أرسلها هتلر على أبناء  آدم. وميشيل فوكو الفيلسوف الفرنسي اهتم بالجنون، ودرسه دراسة متفحصة، وصار مثلا للجنون الأعظم، وإن القلوب هي التي يصيبها العمى، وهناك من المجانين من حكم شعبا أكثر من 40 سنة فجعل من نفسه مثل الحلاق، يبين للناس بأن الموت ينتمي إلى أحد الجنسين إما ذكر أو أنثى، وإنك ستعرفه حينما يقترب منك.</p>

<h2>مقالات أخرى قد تهمك: </h2>
<ol>
		<li><a href="http://www.alqorae.com/2010/06/19/love-deceptive/" rel="bookmark">الحب الخادع</a><!-- (8.8)--></li>
	</ol>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.alqorae.com/2011/04/09/great-madness/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

