كلمات من وحي شهادات التعذيب

إن كل كلمات الكون غير قادرة على تحرير سجين واحد.

على هذه الأرض الممتدة إلى ما لانهاية، كانت الصرخات والآهات القادمة من أعماق الدهاليز والمنبعثة من عمق السراديب المظلمة تمزق أحشاء هذا الكون. والعالم بأكمله يغرق في طوفان من الصمت اللانهائي… وكان الإنسان كتلة من التحدي والإرادة.

وكان الجلادون يستلقون على ظهورهم من الضحك في “حفلات” التعذيب، وكان الضحايا تحت الكرابيج يتلوون من الألم.. الأجساد تلتهب تحت السياط، أما الإرادة فكانت تتصلب وتتقوى.. تتصلب وتتقوى إلى أن تصير قوة لا تقهر.

وحدها الإرادة التي لا تستطيع أي قوة على وجه الأرض أن ترغمها على الخضوع و التصاغر.. لله ما أعظم قوتها.. من أي معدن صيغت الإرادة؟؟

يستطيع الجلاد أن يجعل من الجسد خريطة إن شاء.. يستطيع أن يفتته ذرات إن شاء.. أن يذيبه… أما الإرادة فوحدها التي لا يستطيع كائن من كان أن يخدشها، خدشا ولو بسيطا حتى.

والإنسان في آخر الأمر ليس سوى كتلة من الإرادة.. الإنسان يا سادة لا يقهر.. إنه أقوى من الصخر.. أقوى من كل قوي، لا الاعتقال ولا التعذيب ولا السجن   بقادر على النيل منه وكمن إرادته… يتحمل كل شيء.. نعم الإنسان يتحمل كل شيء.

من ليس له إرادة.. إنسان مغشوش؛ بل ليس إنسانا. فليس الإنسان ما تعتقدون أنه ذاك الركام من الأعضاء، يدان ورجلان وعينان ورأس مملوء ثقوبا.. لا.. ليس هذا بإنسان.. مخطئ من ظن الإنسان جسدا فحسب.

الإنسان إرادة… فقد يستطيعون أن يمتلكوا الجسد.. أن يسجنوه.. أن يعذبوه.. أن يجبروه على البقاء عاريا في الزمهرير.. يستطيعون تصفيته حتى.. لكن ماذا يبقى من الإنسان بعد فناء الجسد؟؟

إنها الإرادة.. ووحدها الإرادة التي لا يستطيع أعتى الجلادين أن يجبرها على شيء.. يفنى الجسد وتبقى الإرادة.

التحدي إرادة، وأينما وجد التحدي يكون التعذيب والاعتقال والاغتيال.

يستطيعون أن يفعلوا ما يشاؤون بالجسد، يستطيعون أن يمثلوا به، أن يشوهوه، أن يعلقوه على أبواب المدن.. أن يصلبوه.. يستطيعون أن يحولوه لحما مفريا. أما الإرادة فهل بوسعهم اغتيالها؟؟ أفي وسعهم أن يمثلوا بها؟؟ أفي وسعهم صلبها؟؟

لا ولم ولن يستطيعوا…

كل ما في وسعهم أن يفعلوه هو اعتقال جسد… “ففي وسعهم أن يعتقلوا ثوريا؛ لكن ليس في وسعهم اعتقال الثورة”.

في: فاس، الأربعاء 29 يونيو 2011م (المغرب).

 

نبذة عن:

عبد الواحد الحمداني

عبد الواحد الحمداني من مواليد 1990 بمدينة تاونات بالمغرب. حاصل على شهادة الباكالوريا غير ممدرس بشعبة الآداب مسلك العلوم الإنسانية سنة 2009. وباكالوريا أخرى سنة 2010.. طالب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس مسجل بشعبة الفلسفة.
حائز على شهادة تقديرية لمساهمتي في اليوم العالمي للشعر بذات الكلية. نشرت قصيدتي أنا والشمعة بكتاب محترف الكتابة الذي تصدره الكلية. هوايتي القراءة بكل أصنافها...

رابط المدونة: قلم الرصاص

عدد المقالات المنشورة: 8.

تابع جديد عبد الواحد الحمداني: الخلاصات

تعليق واحد

  • بقلم عاليا بتاريخ 18 يوليو, 2011, 9:32

    حقيقى المجلة ممتازة جداا وكل الموضوعات هايلة .. بالتوفيق ان شاء الله .

هل لديك تعليق؟

  • هل تريد صورة مصغرة بجانب تعليقك؟ يمكنك ذلك من خلال التسجيل في خدمة Gravatar. كما يمكنك الاستئناس بهذا الشرح.
  • يرجى التعليق باللغة العربية الفصحى، وباسم مكتوب بأحرف عربية.
© 2018 مجلة القراء.
هذا الموقع يستعمل وورد بريس المعرب، تصميم وتركيب دنيا الأمل.