من أنت أيها الصغير؟؟

كيف حالك يا صديقي القديم، ها أنذا أكتب إليك كما كنت أفعل قبل أن تصبح في ردائك الجديد. أقصد قبل أن تمسك حقيبتك الذهبية؛ فكما تعلم لا يروق لي – ونحن الذين كبرنا سويا – أن أناديك بفخامة منصبك، أتعلم لماذا؟ لأنني تذكرتك –والذكرى مؤرقة- في يوم من أيام الربيع عندما كنا نمضي دقائق طوالا ننتظر قدوم حافلة مهترئة تقلنا إلى الجامعة، فكنت آنذاك تتبرم بصمت وتقول كقول أحدهم: سأصبر صبرا حتى أعلم أن الصبر ذاق المرة من صبري… و صبرت فعلا لكن في قلبك جرحا كان يتكلم بكل حزم و إصرار، وتكره من ينعتك بلقب يستمد من الجاه ما يستمد… كنت تنقم عن المسؤولين عن كل مآسينا… لقد ظننتك مشروع مواطن صالح بامتياز، واعتقدت فيك النموذج الأمثل لوطنية صادقة سترى النور يوما و لو أتت من تحت أنقاض المجتمع. كنتُ أرى في عيونك طموحا وهاجا يستحيل أن يقاوم، وأنا لا أعلم يومها أن ما أراه قزم من أقزام الجشع يختبئ وراء نظراتك. تأكد لي ذلك يا صاحب الفخامة عندما أخذت بالنواجد على منصبك فأدرت ظهرك لعالمك القديم، وتأكد لي ذلك حيث لا مجال للشك حينما قطعت حبال الود بحيك القديم فرحلت زاهيا منتشيا كثعلب يظفر بالغنيمة في واد مهجور… وبعد أن صنعت لنفسك هالة وخلى لك الجو كشرت عن أنيابك انبهارا لما دغدغتك لفحات الأموال الطائلة، وأنا الذي كنت أستثنيك من زمرة باقي الملاعين الذين يولدون وأحشاؤهم ممتلئة؛ يولدون وهم يحملون هواتف نقالة وحقائب ضخمة عوضا عن الحبل السري والمشيمة المعروفين لدى البشر.

لكن الإنجاز والسبق لك كله يا صاحب الفخامة لأنك حدت عن القاعدة وخرجت عن المألوف، لقد بدأت بتسلق السلم صفر اليدين وكابدت بصمت رهيب؛ حتى إذا انتهيت من صعود السلم ألقيت به على رؤوسنا و لوحت مودعا، لتعود بعد أشهر نقمة ومصيبة من مصائب الدهر علينا، فهل تكون أول عصامي آكل لحقوق البشر؟ لست أدري مدى مصداقية الجواب لكنني أصبحت لا أشك أبدا في وقاحتك و غرورك…

لقد بلغت في تسلطك حد اللزوم فما أكتب لك إلا بصوت آلاف من الذين لايدرون حيلة، ولا يعلمون أي طريق يسلكون وكل الطرق يجدونك فيها مانعا، ولا يحز في نفسي يا صاحب الفخامة غير صديقي القديم الذي طال عهدي به منذ أيام الدراسة واشتقت لرؤيته كل يوم على الحافلة، أما و أنت على عهدك هذا فلا مرحبا بك في قلوب من قدروك قبل أن تستصغرهم.

لذا فإني أنادي فيك قديما بحزن و أسى عميق، كما أخاطب فيك جديدا بنفس سخافتك وأقول: من أنت أيها الصغير؟

نبذة عن:

ادريس ورزكن

ادريس ورزكن: من مواليد اكتوبر 1987 بعمالة طاطا جنوب المغرب. طالب بالسنة الثالثة بجامعة ابن زهر و متدرب بشعبة الالكتروميكانيك - اكادير . هوايتي المطالعة وكرة القدم.

عدد المقالات المنشورة: 18.

تابع جديد ادريس ورزكن: الخلاصات

هل لديك تعليق؟

  • هل تريد صورة مصغرة بجانب تعليقك؟ يمكنك ذلك من خلال التسجيل في خدمة Gravatar. كما يمكنك الاستئناس بهذا الشرح.
  • يرجى التعليق باللغة العربية الفصحى، وباسم مكتوب بأحرف عربية.
© 2019 مجلة القراء.
هذا الموقع يستعمل وورد بريس المعرب، تصميم وتركيب دنيا الأمل.