- 2009/10/22
- ثقافة وفنون
- الزيارات: 5,530
- التعليقات: 12
حاجتنا للخيال
بنج تسونغ ” مواطن صيني يشتغل عاملا فنيا بإحدى الشركات العاملة في قطاع الاتصالات ،في إحدى ليالي سنة 2003 رأى في منامه أنه يحلق في الفضاء الرحب مما منحه شعورا مفعما بالنشوة والسعادة لم يعهده من قبل،فعمل جاهدا على أن يحقق حلمه،حلم كلفه كل مايملك من مدخرات حياته( حوالي 22 ألف دولار أمريكي) لصنع طائرة مروحية صغيرة حلقت به يوم 25 أكتوبر 2008 على ارتفاع 320 مترا لمسافة خمسة كيلومترات، لتكتمل سعادته بموافقة اللجنة المنظمة لمعرض الصين الدولي السابعة للطيران والفضاء بمدينة توشهاي جنوب الصين على عرض طائرته اعترافا به وتقديرا لعبقريته وقوة إصراره(*).
لا سبيل للشك أن العالم الذي نحياه آن اللحظة لا يمت بالعوالم السابقة بأية وشيجة ، عالم تبنى الثورة –الطفرة في كل شيء بسلاح اسمه خيال العقل البشري ، وهذا ليس بإفراط في المثالية والتجريد ولكن اليقين يخبرني وإياكم أن هذا التقدم المادي الذي نعاصره في مختلف مناحي حياتنا الإنسانية اندلق من رحم الخيال،وأصبحنا بلا ريب نلمس تقابلا وتقاطعا بين عالم التمثيلات الواقعية وعالم التمثيلات المتخيلة الخصبة والمتجددة .
فلولا الخيال ماكنا نحلق عاليا مثل السيد بنج تسونغ.
ولولا الخيال ماكنا نلتقط صورا لأهلنا وأحبتنا نعاند بها حرقة و لوعة الفراق عنهم.
ولولا ماكنا نتناول وجبة فطورنا بالمغرب ووجبة غذائنا بالمشرق.
ولولا الخيال ماكنا …وماكنا…وماكنا…
ولعلي هنا أتسأل هل يمكن للخيال أن ينمو ويطول إلى أبعد حدوده الغير المنتهية تحت ظل أية بيئة-واقع؟
للأسف فان الجواب الأمين على هذا السؤال لا يبعث على السرور ف ذلك أن الواقع- وواقعنا العربي بالتحديد -لا يسمح لنا بهامش نلتقط فيه أنفاسنا ،فمن شدة قسوته وفظاظته تعطلت وفي أحسن الأحوال ترهلت فينا روح الخيال، ومن المفيد والأجدر دائما أن نفتح عيوننا وعقولنا لنستعيد أنفسنا ودواتنا الأصيلة،جاءت اللحظة التي تقضي أن نجدد فيها فكرنا وأذهاننا وننفض الغبار، ونطرد العناكب الفكرية الجامدة، التي ابتلعت أجيالا ومازالت تبتلع أخرى، ولعمري هذا هو سبيلنا لخلق هامش- ولو ضيق –نطلق فيه العنان لخيالنا كي يرتع ومن تم يبدع.
دامت لكم متعة الخيال.
(*) حكاية وردت في كتاب : الخيال -من الكهف إلى الواقع الافتراضي- تأليف د.شاكر عبد الحميد اصدرات عالم المعرفة عدد 360.
التعليقات: 12
هل لديك تعليق؟
- هل تريد صورة مصغرة بجانب تعليقك؟ يمكنك ذلك من خلال التسجيل في خدمة Gravatar. كما يمكنك الاستئناس بهذا الشرح.
- يرجى التعليق باللغة العربية الفصحى، وباسم مكتوب بأحرف عربية.





للأسف واقعنا العربي لا يحث على الإبداع والخيال فعلا.
وربما يكون هذا سبب أنني كثيرا ما رأيت في منامي أنني أرتفع عن الأرض وأسير في الهواء ^_^
حقا هذا حلم كثيرا ما أراه في منامي، حتى أنني أصبحت وكأني بمقدوري عمل هذا الشيء، إلا أنني لم أحاول تنفيذ الحلم في عالم الواقع مثل الشاب الصيني بنج تسونغ …. وهذا دليل على قتل روح الخيال والإبداع فينا….
لك جزيل الشكر على المقال الرائع أخي عمر
وبارك الله فيك
تحياتي
جميل أن نسعي ونناضل الى تحقيق شيء، ولو كان مجرد حلم على وسادة …
شكرا لك أخي سرحان على تفاعلك المميز.
شكرا أخي عمر على إثارة هذا الموضوع المفيد والهام. واسمح لي أن أضيف بعض المعلومات (من صميم اهتماماتي وهي الطفل) ويمكن إسقاط ذلك على الكبار أيضا.
من وظائف الخيال لدى الطفل أنه يمده بخبرة متحررة من القيود التي تحكم الحياة العادية، فتجده يحاول أن يحل مشاكله دون الشعور بالإحراج، فمثلا إذا أراد مالا ليشتري قطعة حلوى فهو لا يتردد في طلبه من أي كان دون أن يحس بأدنى إحراج (وهو الأمر الذي يحرج الكبار كثيرا) والسبب في ذلك أن تجربته المتحررة من القيود التي تربت بسبب حصوله على مادة خيالية كافية تدفعه ليحل مشاكله دون قلق، ولو أن الكبار تحرروا أيضا من قيودهم (مع بعض الضوابط طبعا) لما عانوا أثناء حل مشاكلهم من الناحسة النفسية. كما أن الخيال مجال لتحقيق الرغبة، والتنفيس عما لايوجد له متنفس في الواقع، ولهذا نجد الطفل يشعر بسرور عظيم عندما يشاهد قصصا من نوع خاص. أضف إلى ذلك أن الخيال يرفه عن الإنسان عموما والطفل خصوصا من متاعب الحياة، إذ هو وسيلة لاستعادة التوازن في مقابل كثرة الضغوطات والإحباطات. فيلعب بذلك الخيال قطبا لتعويض نواقص العالم المادي.
أرجو أن تتقبل مشاركتي أخي الكريم، ولك مني التحية.
أخي خالد
تفاعلت مع تعليقك، وهو بلا شك قيمة مضافة لموضوعي
تحياتي
ما احوجنا الى الخيال, وما احوجنا الى النضال لتحقيقه , شكرا لك اخي عمر,,, لا تبخل علينا بمثل هذه المواضيع,,
وما احوجني لردودك ياسمية دمت بألف سلام وسلام
تحياتي
أحسنت أخي عمر
لقد تعلمنا في صغرنا أن الخيال مرتبط بمجالي الأدب والفنون، ثم اكتشفنا في كبرنا، أن الخيال مرتبط أيضا بالعلوم، ولولا الخيال كما قلت، لما حدثت الاختراعات العظيمة، الخيال أخي إذن مرتبط بالابداع عموما
لك مني كل التقدير والاحترام
الخيال هو كل شيء في حياتنا صديقي عمر والعقم في الخيال يعني العقم في حياتنا
مقالك يستحق التنويه والتشجيع اسلوب لم نعهده من قبل شكرا
كم هو الخيال جميل وسهل وصعب في نفس الوقت كم نتمنى ان نكون في الخيال مالم نحققه في الواقع خاصة واقعتا العربي الدي قلت فيه وقولك صدق ،من شدة قسوته وفظاظته تعطلت وفي أحسن الأحوال ترهلت فينا روح الخيال، ومن المفيد والأجدر دائما أن نفتح عيوننا وعقولنا لنستعيد أنفسنا ودواتنا الأصيلة شكرا ياصاحب المقال والعقل
الخيال مرتبط بالابداع …صدقت اخي جمال …بوركت
صديق الحي أخي حسن شكرا على مرورك الكريم ….تحياتي لك
شكرالك أخي المفضل اكعبون وأختي مهيدة وكما قلت سابقا دامت لكم متعة الخيال
تحياتي